مفاوضات طهران وواشنطن: السيناريوهات الثلاثة التي تحكم مستقبل الحوار في مسقط
- انقسام في الرؤى الإيرانية حول جدوى المفاوضات الجارية في مسقط.
- فريق يرى في الحوار الجاري “فرصة سانحة” لتحقيق انفراج دبلوماسي شامل.
- فريق ثانٍ يعتبر الحوار مجرد تكتيك لتأجيل “حرب محتومة” لا مفر منها.
- تيار ثالث يتسم بالتشاؤم التام من نتائج أي حوار مع الجانب الأمريكي.
تسيطر حالة من الترقب والحذر على الساحة السياسية، بالتزامن مع استمرار جولات مفاوضات طهران وواشنطن غير المباشرة في مسقط. هذه المفاوضات، التي تهدف إلى معالجة عدد من القضايا الشائكة، تواجه تحدياً كبيراً نابعاً من التباين الداخلي في إيران حول جدواها النهائية. الجدل الإيراني الداخلي لا يدور حول التفاصيل الفنية بقدر ما يدور حول الأهداف الإستراتيجية التي يجب تحقيقها من وراء هذا المسار الدبلوماسي الشاق.
مفاوضات طهران وواشنطن: الجدل الداخلي وتضارب التوقعات
تباينت مواقف القوى الفاعلة والساسة الإيرانيين حيال مفاوضات مسقط. هذا التباين يعكس عمق الخلاف حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، وهل يجب اعتبارها علاقة صدام دائم أم فرصة للتعايش المشروط. المشهد الإيراني يضم ثلاثة سيناريوهات رئيسية تُشكل رؤى متناقضة تماماً.
السيناريو الأول: فرصة سانحة لاغتنابها
ترى النخبة البراغماتية، إضافة إلى بعض المحافظين ممن يدركون وطأة العقوبات الاقتصادية، أن هذه المفاوضات تشكل “فرصة سانحة” يجب اغتنامها فوراً. الهدف الأساسي لهذا الفريق هو حلحلة القضايا العالقة وإعادة هيكلة العلاقة الاقتصادية الدولية لإيران، ما يسمح بتخفيف الضغط المعيشي على المواطنين. بالنسبة لهم، مسقط ليست مجرد مكان للتفاوض، بل هي نقطة تحول يجب استثمارها دبلوماسياً لتحقيق اختراق فعلي في جدار الأزمة.
السيناريو الثاني: تأجيل حرب محتومة
على النقيض تماماً، يرى فريق واسع من المتشددين أن هذا المسار الدبلوماسي ليس أكثر من مجرد خطوة أفضت إلى “تأجيل حرب محتومة”. هذا التيار لا يثق بالضمانات الأمريكية، ويعتبر أن واشنطن لن تتخلى أبداً عن هدفها المتمثل في تغيير النظام أو تقويض نفوذه الإقليمي. لذا، فإن الجلوس على طاولة المفاوضات هو تكتيك لكسب الوقت وتعزيز القوة الداخلية، وليس محاولة للتوصل إلى حل دائم. هذه الرؤية تدعو إلى الاستعداد للمواجهة مع الاستفادة من الهدوء المؤقت الذي توفره مفاوضات طهران وواشنطن.
السيناريو الثالث: التشاؤم سيد الموقف من مفاوضات طهران وواشنطن
تضم الفئة الثالثة المتشائمة، وهي فئة واسعة، أولئك الذين فقدوا الأمل في أي نتيجة إيجابية بين الطرفين. هذا التشاؤم مبني على تاريخ طويل من الانتهاكات والانسحابات من الاتفاقيات السابقة، وعدم وجود أساس للثقة المتبادلة. وهم يرون أن المفاوضات الحالية لن تخرج عن كونها جولة أخرى من شد الحبل، نهايتها ستكون إما طريقاً مسدوداً أو اتفاقاً هشاً سيتم التراجع عنه عاجلاً أم آجلاً. هذا التشاؤم يؤثر بشكل مباشر على الحماس العام للمفاوضات داخل الدوائر الحكومية.
نظرة تحليلية: أبعاد الانقسام وتأثيره على السياسة الخارجية الإيرانية
إن تباين الرؤى داخل طهران ليس مجرد خلاف نظري، بل هو انعكاس للصراع العميق حول هوية النظام ومستقبله الإقليمي. عندما يتحدث البعض عن “فرصة سانحة”، فإنهم يقصدون الانفتاح الاقتصادي؛ وعندما يتحدث آخرون عن “حرب محتومة”، فإنهم يؤكدون على ضرورة الحفاظ على النفوذ الإقليمي. هذا الانقسام يمنح المفاوض الإيراني ورقة مساومة إضافية، حيث يمكنه التلويح بوجود جناح متشدد جاهز لنسف أي اتفاق لا يلبي الحد الأدنى من المطالب.
ومع ذلك، فإن هذا التشتت في المواقف يمثل أيضاً نقطة ضعف. حيث قد يجد الجانب الأمريكي صعوبة في تحديد الشريك الفعلي الذي يمكنه تقديم ضمانات مستدامة. إن استمرار هذا التباين، خاصة تجاه مفاوضات طهران وواشنطن، يؤكد أن نتائج أي اتفاق ستكون مرهونة بالصراعات الداخلية في كلا العاصمتين، وليس فقط بالنقاط المتفق عليها على طاولة الحوار في مسقط.
لمزيد من التفاصيل حول الخلفية التاريخية للعلاقات الثنائية، يمكن الرجوع إلى تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



