كتاب المتفرج والوسيط: تفكيك الجذور التاريخية لتحوّل العرب إلى متفرجين

  • يكشف الجذور النفسية والتاريخية لتحول الإنسان العربي من فاعل إلى مشاهد.
  • يحدد دور “النخب الوسيطة” في تعميق العزلة السياسية.
  • يرسم خريطة للجغرافيا العربية باعتبارها “مسرحاً للانتظار”.

يناقش كتاب المتفرج والوسيط سؤالاً مؤرقاً حول صيرورة المجتمعات العربية. هذا العمل النقدي يسعى إلى تفكيك الشبكة المعقدة من الأسباب التي قادت إلى تراجع الدور الفاعل للفرد العربي، وتحويله من مشارك حقيقي في صناعة التاريخ إلى مجرد متفرج ينتظر حدثاً ما.

كيف يحلل كتاب المتفرج والوسيط التحول التاريخي؟

يتعمق الكتاب في البحث عن الجذور التاريخية والنفسية التي ساهمت في هذا التحول العميق. لم يكن الأمر مجرد نتيجة للصدفة أو العوامل الخارجية فقط، بل يرى التحليل أن هناك آليات داخلية عملت على تكريس نمط المشاهدة بدل المبادرة والتدخل الفعلي.

من الفاعل إلى المشاهد: تغيير في الوعي

الفرضية الأساسية التي يقدمها كتاب المتفرج والوسيط هي أن هناك فصلاً حدث بين الفرد ومحيطه السياسي والاجتماعي. هذا الفصل أدى إلى خلق “مسافة أمان” نفسية، حيث يفضل الإنسان الانسحاب إلى موقع المتفرج الآمن بدلاً من تحمل أعباء الفعل والمسؤولية في مسار الأحداث التاريخية المتسارعة.

دور النخب الوسيطة في تكريس العزلة السياسية

يخصص الكتاب حيزاً هاماً للحديث عن دور ما يسميه بـ “النخب الوسيطة”. هذه النخب ليست مجرد قيادات سياسية، بل هي طبقات ثقافية وفكرية عملت كجسر، لكن ليس جسراً يربط الجمهور بصناعة القرار، بل جسراً يكرس العزلة السياسية بين الجمهور والسلطة الفعلية.

حسب طرح الكتاب، تقوم هذه النخب بـ “ترويض” الأفكار الثورية أو المشاركة الشعبية، وتحويلها إلى مجرد خطاب نظري يتم تداوله في أروقة مغلقة، مما يفرغ العمل السياسي من محتواه الحقيقي ويُبقي الجماهير في حالة انتظار دائم.

نظرة تحليلية: الجغرافيا كمسرح للانتظار

التعبير الأكثر دلالة في سياق هذا التحليل هو تحويل الجغرافيا العربية إلى “مسرح للانتظار”. هذا الوصف يعكس حالة الشلل المجتمعي والسياسي. عندما تصبح الجغرافيا مسرحاً، فهذا يعني أن الأحداث تجري في مكان محدد، ويقف الجمهور في الخارج ينتظر إسدال الستار على نهاية غير معروفة، أو انتظار تدخل “بطل خارجي” يغير مجرى السرد.

تستدعي هذه الحالة فهماً أعمق لـ التاريخ العربي الحديث، حيث أن الشعور بالعجز أمام قوى عالمية وإقليمية كبرى يزيد من تكريس هذه الحالة الذهنية. إن العزلة السياسية التي ترصدها الدراسة لا تقتصر على الانفصال عن الحكومة، بل هي انفصال عن إمكانية التأثير في الواقع المعاش.

تأثير هذه العزلة على التنمية والتقدم

عندما يسود وعي المتفرج، تنخفض مستويات المبادرة الفردية والجماعية. هذا لا يؤثر فقط على المشاركة السياسية، بل يمتد تأثيره إلى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تصبح الحلول المستوردة هي القاعدة، ويُفقد الاهتمام بالحلول النابعة من الداخل. تحليل كتاب المتفرج والوسيط هو دعوة لإعادة النظر في الهيكلية الاجتماعية والسياسية التي أدت بنا إلى هذا المأزق التاريخي.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *