مجلس ترمب للسلام: لماذا يواجه المشروع “الضعف البنيوي” في غزة؟

  • المشروع مرشح للتحول من حل جذري إلى إطار لإدارة الصراع.
  • الغياب المتوقع للشرعية الدولية يمثل التحدي الأكبر.
  • هيمنة منطق القوة تعرقل فرض تسوية مستدامة وعادلة.

لطالما كانت القضايا المعقدة تتطلب حلولاً جذرية مدعومة بإجماع دولي واسع. لكن التوقعات تشير إلى أن مجلس ترمب للسلام، رغم أهميته النظرية، مرشّح لأن يتحوّل من أداة فعالة لحلّ جذري في غزة إلى مجرد إطار هش لإدارة الصراع. هذا التحول ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لتداخل العوامل الجيوسياسية وغياب الأرضية الصلبة التي تضمن استدامة أي اتفاق.

تحديات الشرعية التي تواجه مجلس ترمب للسلام

إن إحدى الركائز الأساسية لأي مبادرة سلام ناجحة هي شرعيتها وقدرتها على فرض الاحترام والالتزام على جميع الأطراف. في سياق الأزمة الحالية، يبدو أن مجلس السلام الذي يقوده ترمب مهدد بالتآكل التدريجي تحت وطأة غياب الشرعية الكافية. الشرعية هنا لا تعني فقط القبول الإقليمي، بل القبول الدولي الواسع الذي يضمن عدم نقض الاتفاقيات بسهولة.

غياب الإجماع كأزمة هيكلية

غالباً ما تتبنى الإدارات الأمريكية مواقف تباعدية تجاه الصراع، مما يؤدي إلى انقسام في المجتمع الدولي. هذا الانقسام يجعل من الصعب جداً على أي مجلس أن يمارس ضغطاً متوازناً. وعندما تفتقر الهيكلية إلى إجماع القوى الكبرى، فإنها تصبح أداة يمكن تفريغ محتواها بسرعة.

هيمنة منطق القوة واستحالة التسوية المستدامة

الفرضية التي يقوم عليها هذا النوع من المبادرات هي تحقيق تسوية مستدامة وعادلة. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن هيمنة منطق القوة، بدلاً من منطق التسوية الدبلوماسية، تعيق إمكانية التوصل إلى نتيجة دائمة. القوة قد تفرض هدوءاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تضمن العدالة التي هي أساس السلام الحقيقي.

مجلس السلام الذي يقوده ترمب مرشّح لأن يتحوّل من أداة لحلّ جذري في غزة إلى إطار هش لإدارة الصراع، يتآكل تدريجيًا تحت وطأة غياب الشرعية، وهيمنة منطق القوة، واستحالة فرض تسوية عادلة أو مستدامة.

نظرة تحليلية: متى يتحول مجلس ترمب للسلام إلى “إدارة صراع”؟

النقطة المحورية في تقييم مصير المبادرة هي متى وكيف تتحول أهدافها من “الحل الجذري” إلى “إدارة الصراع”. الحل الجذري يقتضي معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بينما إدارة الصراع تعني تجميد الوضع الراهن أو التحكم في مستويات العنف دون معالجة الجذور.

إذا لم تكن المبادرة قادرة على فرض تسوية عادلة أو مستدامة، فإنها تصبح تلقائياً إطاراً لإدارة الصراع بدلاً من إنهائه. يتآكل هذا الإطار تدريجياً، ولا يستطيع الصمود أمام الضغوط المتزايدة. وهذا هو المصير المتوقع للمبادرة في ظل غياب الرؤية الشاملة والملزمة.

المبادرات أحادية الجانب أو تلك التي تفتقر إلى إجماع دولي فاعل، غالباً ما تفشل في تحقيق الهدف الأسمى. إن استدامة السلام تتطلب مساهمة أطراف متعددة، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة والدول الإقليمية ذات الثقل.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *