مسرح ريا وسكينة: كيف تحولت زنقة الستات الإسكندرية من ثكنة فرنسية إلى أنقاض؟
- الكشف عن التاريخ المنسي لـ زنقة الستات الإسكندرية وارتباطها بالحملة الفرنسية.
- تتبع المسار الزمني للمنطقة منذ الثكنة العسكرية وحتى تحولها لمسرح لجرائم ريا وسكينة.
- تحليل أسباب الانهيار العمراني والثقافي الذي ضرب الشارع حالياً.
تحقيق ميداني يغوص في عمق تاريخ شارع «زنقة الستات الإسكندرية»، الذي يمثل واحداً من أغنى المواقع الحضرية بالذاكرة الشعبية والجنائية في مصر. هذا المكان، الذي بات اليوم شاهداً على التدهور العمراني، لم يكن مجرد شارع عابر، بل كان نقطة تقاطع محورية بين التاريخ العسكري الفرنسي، وأعقد قصص الجريمة التي ما زالت تروى حتى الآن.
لطالما ارتبط اسم زنقة الستات الإسكندرية بالخوف والغموض، وهي علاقة متجذرة في تركيبتها المعمارية والاجتماعية الفريدة. لكن القصة الحقيقية أقدم بكثير من مجرد حكايات ريا وسكينة. هي قصة تحول حضري دام لقرون.
زنقة الستات الإسكندرية: الميلاد العسكري للشارع
الرحلة في تاريخ زنقة الستات تبدأ من نهاية القرن الثامن عشر. خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر، تم استغلال هذا الموقع الجغرافي الحيوي في قلب الإسكندرية ليكون ثكنة عسكرية للقوات الفرنسية. كانت تلك الثكنات بمثابة نقطة انطلاق وتجمع، شكلت نواة التخطيط العمراني الأولي للمنطقة.
مع خروج الحملة الفرنسية، تحولت المنطقة تدريجياً إلى تجمع سكني وتجاري، مكتسبة اسمها الدال على طبيعتها: «زنقة الستات». وهي تسمية تشير إلى الحركة النسائية الكبيرة في الشارع، سواء كن بائعات أو عاملات في ذلك الوقت، ما جعله مركزاً للحياة الاجتماعية المزدحمة في المدينة الساحلية.
الأسطورة والواقع: تداخل قصص ريا وسكينة
في أوائل القرن العشرين، اكتسبت زنقة الستات سمعة سيئة لاصقة بتاريخها. فقد تداخل الواقع المظلم لجرائم القتل المتسلسل الشهيرة التي ارتكبتها ريا وسكينة علي همام، مع البنية العتيقة والممرات الضيقة للزنقة. كانت هذه الأزقة المتقادمة مسرحاً لجرائم هزت المجتمع المصري، ورسخت في الوعي الجمعي أن هذا الشارع يحمل لعنة الماضي.
على الرغم من أن بعض المواقع المحددة لجرائم ريا وسكينة قد تلاشت، إلا أن المنطقة بأكملها ظلت تحمل الذاكرة الجنائية للقصة. هذا التداخل بين تاريخ الجريمة والواقع المعماري أصبح جزءاً من التراث اللامادي للإسكندرية، ودافعاً للكثيرين للبحث عن حقيقة تلك الحقبة تاريخ ريا وسكينة الأسطورة والحقيقة.
تفاصيل الانهيار العمراني في زنقة الستات
ما يلفت الانتباه اليوم في زنقة الستات الإسكندرية هو مظهر الانهيار المادي. المباني التي كانت في الماضي شاهدة على عصور مختلفة، تحولت الآن إلى هياكل آيلة للسقوط. هذا التدهور ليس مجرد نتيجة للإهمال، بل هو انعكاس لتحديات أوسع تتعلق بالحفاظ على التراث المعماري في المدن الكبرى.
التحقيق الميداني يكشف عن تآكل واضح في أساسات البنايات القديمة، حيث أدت العوامل البيئية، مثل الرطوبة العالية والقرب من البحر، إلى تسريع عملية التحلل المادي. هذه الأبنية التاريخية، التي تعود جذورها إلى قرنين من الزمان، تحتاج إلى تدخل عاجل لإعادة تقييم حالتها الإنشائية ووقف زحف الانهيار الذي يهدد بهوية المنطقة.
لمعرفة المزيد عن تأثير الوجود الفرنسي على المدن المصرية القديمة، يمكنك الرجوع إلى المصادر التاريخية الموثوقة تاريخ الحملة الفرنسية على مصر.
نظرة تحليلية: البعد الثقافي والسياحي
إن انهيار زنقة الستات الإسكندرية لا يمثل خسارة معمارية فحسب، بل هو فقدان لذاكرة ثقافية غنية. هذا الشارع كان يمكن أن يتحول إلى مزار سياحي فريد، يستثمر في تاريخه المزدوج: التاريخ العسكري المبكر، وقصص الجريمة الشهيرة التي اجتذبت ملايين المشاهدين للأعمال الفنية المستوحاة منها.
غياب الاستثمار في هذا التراث يضع علامات استفهام حول استراتيجيات الحفاظ على الهوية الحضرية للمدن التاريخية. إن الحفاظ على هذه المواقع لا يتعلق فقط بإنقاذ بضعة جدران، بل بالحفاظ على السرد القصصي الذي يربط الأجيال الحالية بتاريخ مدينتهم. كان بالإمكان تحويل “مسرح ريا وسكينة” إلى معلم يجذب السائحين المهتمين بالتاريخ الاجتماعي والجنائي، بدلاً من تركه يتحول إلى كومة أنقاض صامتة.
زنقة الستات اليوم هي رمز للجمال التاريخي الذي يصارع من أجل البقاء، وصرخة موجهة للمسؤولين عن التراث بضرورة التحرك قبل أن تختفي تماماً إحدى أهم علامات الإسكندرية.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



