معبر رفح: شهادات قاسية تروي تفاصيل أول رحلة عبور بعد عام ونصف من الإغلاق

  • أول رحلة عبور عبر معبر رفح بعد إغلاق دام عام ونصف العام.
  • الرحلة اتسمت بالترهيب والقهر وسط إجراءات تفتيش مشددة.
  • الشهادات أكدت تفتيشاً طويلاً واعتقالات “رمزية” استهدفت العائدين.
  • الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرات صارمة بـ “محدش يطلع برّه غزة”.

معبر رفح، الذي ظل مغلقاً لفترة طويلة تجاوزت العام ونصف العام، فتح أبوابه للمرة الأولى أمام حافلة تقل عائدين، لكن الفرحة لم تكتمل. هذه الرحلة، التي كان ينتظرها المئات، تحولت إلى فصول من القهر والترهيب، وفقاً لشهادات مأساوية أدلى بها الركاب، بينهم نساء وأطفال، في ختام عملية العبور.

معبر رفح يفتح تحت الرقابة: رحلة تفتيش وعزل نفسي

العائدون، الذين أتموا إجراءاتهم في الجانب المصري، وجدوا أنفسهم تحت المجهر في الجانب الآخر. لم تكن الرحلة مجرد إجراءات روتينية، بل كانت اختباراً حقيقياً للصبر والتحمل أمام إجراءات غير مسبوقة. التفتيش كان مُطولاً بشكل غير عادي، واستهدف كل تفاصيل حقائبهم الشخصية، ووصل إلى حد التدقيق والتحقق في محتويات الهواتف المحمولة.

“محدش يطلع برّه غزة”: رسائل الترهيب الصارمة

الشهادات التي وصلت من ركاب الحافلة الأولى أكدت وجود حالة من التوتر الشديد والتهديد المبطن. أحد الركاب نقل تحذيراً مباشراً وغير مسبوق صدر عن جنود الجيش الإسرائيلي خلال عملية التفتيش: “محدش يطلع برّه غزة”. هذه العبارة، التي أصبحت العنوان الأبرز لتلك الرحلة المأساوية، تشير إلى سياسة واضحة لردع محاولات التنقل غير المصرح بها، وتكريس لحالة العزل المفروضة على القطاع بشكل فعال.

تضمنت الإجراءات أيضاً ما وُصف بـ “اعتقالات رمزية”. هؤلاء المعتقلون لم يُحتجزوا لفترات طويلة، لكن الغرض من هذه الخطوة كان إرسال رسالة بوجود سيطرة أمنية مطلقة، مما أضاف عبئاً نفسياً كبيراً على العائدين الذين كانوا يتوقون للوصول إلى منازلهم. هذا الحدث يعيد تسليط الضوء على ظروف الحركة عبر معبر رفح الحدودي.

نظرة تحليلية: أبعاد الإغلاق وتأثيره الإنساني على غزة

الإغلاق المطول لمعبر رفح لمدة عام ونصف العام لم يكن مجرد قرار إداري؛ بل كان له تداعيات إنسانية واقتصادية عميقة لا يمكن إغفالها. يمثل هذا المعبر شريان الحياة الوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، وخاصة للمرضى الذين يحتاجون للعلاج، والطلاب الدارسين في الخارج، وحملة الإقامات الأجنبية.

إن تكتيكات الترهيب والتفتيش الطويل المستخدمة في هذه الرحلة الأولى بعد إعادة الفتح الجزئي تخدم هدفاً مزدوجاً للسلطات المشرفة على المعبر: أولاً، تأكيد السيطرة المطلقة على حركة الأفراد والتدفقات الإنسانية. ثانياً، إرسال رسالة ردع واضحة بأن أي محاولة للعبور تخضع لتقديرات أمنية صارمة، وليست مجرد عملية لوجستية بسيطة. هذه الإجراءات تخلق بيئة من القهر النفسي للعائدين بدلاً من تسهيل عودتهم السلسة، وتنافي المعايير الدولية لتنقل المدنيين. مراقبة الحركة عبر الحدود تظل نقطة توتر رئيسية في المنطقة، خاصة مع الدور الحيوي الذي يلعبه هذا المعبر الحيوي.

الرحلة الأولى: اختبار صعب أمام الإنسانية

ما حدث في أول حافلة تعبر معبر رفح ليس حادثة عابرة، بل هو مؤشر على حجم التحديات التي يواجهها الأفراد في سعيهم للعودة إلى ديارهم بعد غياب طويل. الرحلة كانت شاهداً على مزيج من الإغاثة بالعودة، والألم نتيجة للإذلال والانتظار الطويل الذي تعرضوا له على مدار ساعات التفتيش القاسية.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *