تحذيرات إسرائيلية: هل تضحي واشنطن بإسرائيل لصالح المحور السني الجديد؟

  • الاستراتيجية الأمريكية الجديدة (أمريكا أولاً) تهدف لتقليص الوجود العسكري المباشر في الشرق الأوسط.
  • يُحذر اللواء المتقاعد إسحاق بريك من تهميش إسرائيل لصالح تحالف إقليمي جديد.
  • المحور الجديد يُنظر إليه على أنه تحالف سني تقوده تركيا.

أثيرت في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية تساؤلات خطيرة حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وإسرائيل، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة بالشرق الأوسط. تقريراً نشره مقال في صحيفة هآرتس العبرية، يسلط الضوء على مخاوف عميقة تتعلق بإمكانية تضحية الإدارة الأمريكية بالمكانة الاستراتيجية التقليدية لإسرائيل.

المقال الذي استند لتحليل اللواء المتقاعد إسحاق بريك، يشير إلى أن التغير في الأولويات الأمريكية يدفع إسرائيل نحو الهامش الاستراتيجي، لصالح ترتيبات إقليمية جديدة ترى فيها واشنطن وسيلة لتقليل أعبائها العسكرية والمالية.

استراتيجية “أمريكا أولاً”: تقليص الانخراط العسكري

يشدد اللواء المتقاعد إسحاق بريك على أن التوجه العام للسياسة الأمريكية، الذي يرتكز على إستراتيجية “أمريكا أولاً”، ليس مجرد شعار انتخابي، بل هو خطة فعلية لإعادة التموضع العالمي. هذه الاستراتيجية تهدف بوضوح لتقليص الانخراط العسكري المباشر لواشنطن في النزاعات الإقليمية المعقدة.

يرى بريك أن هذا الانسحاب التدريجي يتطلب من واشنطن الاعتماد على وكلاء إقليميين أقوياء يمكنهم تحقيق التوازن في المنطقة دون الحاجة لقوات أمريكية ضخمة. هنا يبرز الدور الجديد للمحور السني.

المحور السني الإقليمي: تركيا على رأس القيادة؟

النقطة المحورية في تحليل بريك هي أن هذا التوجه الأمريكي يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية بطرق لم تكن معهودة سابقاً. حيث يتم دفع إسرائيل اليوم “للهامش” لصالح تأسيس محور سني إقليمي جديد. التحذير الإسرائيلي يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد التباعد الدبلوماسي، ليصل إلى التكهن بأن هذا المحور الجديد قد يجد قيادته الفعالة في تركيا.

هذا السيناريو يثير قلقاً كبيراً في تل أبيب، إذ يعني أن التحالف القديم والراسخ بين واشنطن وإسرائيل قد لا يحظى بنفس الأولوية التي كان عليها لعقود، مما يترك إسرائيل أمام تحديات أمنية وسياسية مضاعفة في بيئة إقليمية متحولة.

نظرة تحليلية: أبعاد التحول الاستراتيجي وتأثيره

إن إعادة تعريف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط هي عملية معقدة لا تتعلق فقط بالتقليل من الوجود العسكري، بل بإنشاء ميزان قوى جديد يعتمد على قدرات الأطراف الإقليمية. ففي الوقت الذي تتجه فيه الإدارة الأمريكية نحو المنافسة الكبرى مع الصين وروسيا، يصبح تخفيف العبء في الشرق الأوسط أمراً ضرورياً.

المخاوف الإسرائيلية لها ما يبررها، فإذا تم تفعيل محور سني بقيادة دولة ذات طموحات إقليمية كتركيا، قد تجد إسرائيل نفسها في موقع أقل قوة تفاوضية أمام القوى الإقليمية الجديدة المدعومة ضمنياً من واشنطن. هذا يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الدعم الأمريكي المطلق.

المستقبل الجيوسياسي وعلاقة واشنطن وإسرائيل

المقاربة الجديدة لا تلغي التعاون بين واشنطن وإسرائيل بالكامل، بل تعيد صياغة شروطه. فبدلاً من الدور المحوري الذي لعبته إسرائيل كشريك رئيسي ووحيد، قد تتحول إلى شريك ضمن شبكة أوسع من التحالفات الإقليمية.

إن فكرة المحور السني الذي قد تقوده تركيا تتطلب من الدول العربية الرئيسية إعادة تقييم علاقاتها مع أنقرة ومع تل أبيب، خاصة في ظل حالة التوتر التاريخي بين بعض هذه الأطراف. التحذير الذي أطلقه بريك في صحيفة هآرتس يضع إسرائيل أمام تحدي تكييف سياستها الخارجية والأمنية لتتناسب مع البيئة الجديدة التي قد لا تضمن لها التفوق المطلق.

تحديات إسرائيلية أمام التغير الأمريكي

الانسحاب المحتمل أو التهميش النسبي للدور الأمريكي يفرض على صانع القرار في تل أبيب البحث عن بدائل استراتيجية. يجب على إسرائيل تعزيز علاقاتها الثنائية مع القوى الأوروبية والآسيوية، وفي نفس الوقت، محاولة إيجاد تفاهمات مشتركة مع بعض الدول العربية المعتدلة لضمان استقرار إقليمي يخدم مصالحها، حتى لو كان ذلك ضمن شبكة لا تقودها واشنطن بشكل مباشر وواضح كما في السابق.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *