تطورات المشهد: هل انتهى “الاستثناء” وما هو مستقبل قسد في سوريا؟

  • التوقعات تشير إلى تداعيات كبيرة للعلاقة بين دمشق وقسد على المدى القريب والمتوسط.
  • القوى الدولية تعيد تقييم دعمها، مما يضع مستقبل قسد أمام تحديات غير مسبوقة.
  • تحليل استراتيجي يوضح أسباب انحسار الخيار الكردي دولياً.
  • تغير موازين القوى الإقليمية يضغط باتجاه حل يفرضه المركز.

تشهد الساحة السورية تحولات مفصلية، لعل أبرزها تطورات المشهد الأخيرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه التطورات، التي تبدو بطيئة في الظاهر، من المتوقع أن تفضي في المديين، القريب والمتوسط، إلى جملة من التداعيات الاستراتيجية التي تعيد تعريف مستقبل قسد وموقعها الجيوسياسي. إن النظرة الدولية التي كانت تتعامل مع قسد كـ “استثناء” ضروري في محاربة الإرهاب تبدو في طريقها للزوال.

سقوط “الاستثناء”: لماذا لم يعد مستقبل قسد خيارًا استراتيجيًا؟

لقد شكلت قوات قسد طوال السنوات الماضية حاجة دولية ملحة؛ فقد كانت القوة البرية الفعالة التي اعتمدت عليها القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في هزيمة تنظيمات متشددة. لكن هذه المعادلة تبدلت بشكل كبير. مع انحسار التهديدات الكبرى وتغير أولويات الأجندة الإقليمية، تضاءلت مبررات الإبقاء على هذا “الاستثناء”.

التغير في الأولويات الدولية

لم تعد واشنطن أو حلفاؤها مستعدين لتحمل التكاليف السياسية أو العسكرية لدعم كيان شبه مستقل في مواجهة مطالبات الدولة المركزية السورية. الانسحاب الجزئي أو إعادة التموضع العسكري يؤكد أن الأولوية انتقلت من دعم الإدارة الذاتية إلى ضمان استقرار المنطقة بشكل أوسع، حتى لو كان ذلك يعني التفاوض مع دمشق. هذا التحول وضع قوات سوريا الديمقراطية في موقف دفاعي، حيث باتت تفتقر إلى الغطاء الدولي الذي كان يوفر لها حصانة نسبية.

التداعيات المحتملة على علاقة دمشق ومستقبل قسد

الطرفان، قسد ودمشق، كانا على دراية بأن العلاقة بينهما هي علاقة مؤقتة يحكمها الـ “لا غالب ولا مغلوب” في الوقت الراهن. لكن مع تراجع الدعم الدولي لقسد، أصبح الميزان يميل ببطء نحو دمشق التي تصر على إعادة بسط سيطرتها الكاملة على جميع الأراضي السورية.

السيناريوهات القريبة والآثار المتوسطة

تتمحور التداعيات المتوقعة حول محورين رئيسيين: المحور العسكري ومحور التفاوض السياسي. عسكرياً، يزداد الضغط التركي والإقليمي، مما يجبر قسد على البحث عن تفاهمات سريعة مع دمشق لتجنب خسارة الأراضي. سياسياً، من المرجح أن تفرض دمشق شروطاً أكثر صرامة، قد لا تشمل الاعتراف بالإدارة الذاتية بشكلها الحالي، بل تكتفي بمنح بعض الامتيازات اللامركزية الإدارية ضمن إطار الدولة الموحدة.

هذه التطورات تعني عملياً أن الرهان على دعم عسكري غربي مستمر لـ مستقبل قسد أصبح رهانًا خاسرًا، مما يدفع القيادات الكردية إلى إعادة حساباتها بالكامل.

نظرة تحليلية: حسابات القوة في الميدان

إن جوهر الأزمة ليس أيديولوجياً بقدر ما هو مرتبط بتوزيع النفوذ الإقليمي. لقد نجحت دمشق وحلفاؤها في استغلال تناقص الاهتمام الغربي بالملف السوري لصالح الضغط على القوى المحلية المتحالفة مع الغرب. ما يحدث هو عملية تفكيك ممنهجة للمنطقة الآمنة التي أنشأتها قسد بدعم أمريكي، دون إطلاق رصاصة واحدة في بعض الأحيان.

التحدي الحقيقي الذي تواجهه قسد يكمن في كيفية تحويل نفوذها الميداني إلى أوراق تفاوضية فعالة قبل أن تتبخر هذه الأوراق. إن المأزق هو أن القوى الدولية التي كانت تدعم قسد سابقاً باتت تشجعها حالياً على الانخراط في حوار جدي مع دمشق، وهو ما يمثل تراجعاً عن هدف الإدارة الذاتية الكاملة.

العين ترقب الآن شكل الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه. هل سيكون اتفاق استسلام أم اتفاق شراكة محدودة؟ المؤشرات الحالية تميل بشدة نحو اتفاق يخدم أولويات دمشق بشكل رئيسي، مع إمكانية منح بعض التنازلات اللامركزية لقسد مقابل ضمانات أمنية وإقليمية واسعة.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *