بينت يحذّر: هل تقترب إسرائيل من ظهور “دولة حريدية مستقلة”؟
- تحذير حاد أطلقه نفتالي بينت من تقسيم داخلي يهدد أسس الدولة الإسرائيلية.
- الخطر الرئيسي هو تشكل كيان “دولة حريدية مستقلة” تعمل خارج سلطة القانون المركزي.
- تستفيد هذه “الدولة” من إعفاءات مزدوجة (عسكرية وتعليمية/عملية) دون واجبات مقابلة.
- لعب عدم تطبيق الشرطة لقوانين التجنيد دوراً كبيراً في ترسيخ هذا الفصل.
أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينت، إشعال الجدل الداخلي بتصريحات قوية حول مسار الدولة، محذراً من تحول جذري في النسيج الاجتماعي والسياسي. هذا التحذير لا يتعلق بتهديد خارجي، بل ينبع من الداخل، وتحديداً من خطر قيام دولة حريدية مستقلة داخل حدود إسرائيل ذاتها.
بينت: خطر قيام “دولة حريدية مستقلة” يهدد كيان الدولة
في سياق تصعيدي، بيّن بينت أن تجاهل المشكلات الهيكلية أدى إلى وضع تتشكل فيه “دولة حريدية مستقلة” خارجة تماماً عن سلطة القانون المدني. الفكرة التي طرحها بينت تقوم على وجود فئة تستفيد من المزايا التي تقدمها الدولة دون أن تلتزم بأدنى واجباتها تجاهها، مما يفرغ مفهوم المواطنة من محتواه.
التحدي الأكبر، وفقاً لبينت، هو أن شريحة الحريديم تستمر في الاستفادة من الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية التي يضطلع بها باقي المواطنين. بالتوازي مع ذلك، يلاحظ الابتعاد عن الاندماج في سوق العمل والتعليم العام، مما يخلق جيوباً مجتمعية لا تخضع لنفس القواعد الاقتصادية والاجتماعية التي تحكم بقية الإسرائيليين.
هذا الوضع، بحسب التحذير، يعني أن دولة إسرائيل، وهي ديمقراطية تأسست على مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات، تقف الآن أمام انقسام قد يصبح غير قابل للإصلاح. للاطلاع أكثر على أزمة التجنيد، يمكن البحث عبر هذا الرابط حول قوانين التجنيد.
التجنيد والإعفاءات: كيف تُبنى “دولة حريدية مستقلة”؟
المشكلة ليست في الإعفاءات بحد ذاتها، بل في أن هذا الإعفاء لم يعد استثناءً مؤقتاً، بل أصبح نظام حياة راسخاً ومستمراً. يرى النقاد أن هذا يساهم في بناء جدران عازلة بين المجتمع الحريدي وبقية السكان، خصوصاً وأن الالتزام بالخدمة العسكرية (المكلف اجتماعياً واقتصادياً) يقع بالكامل على عاتق الجمهور غير الحريدي.
هناك أيضاً بُعد إنفاذي للأزمة. كشف بينت أن هناك تعليمات واضحة داخل أجهزة الشرطة، بشكل غير رسمي ربما، تقضي بعدم ملاحقة أو تنفيذ قرارات التجنيد ضد الأفراد الحريديم. هذا التعطيل المتعمد لآلية القانون يعزز الشعور بأن المجتمع الحريدي أصبح يتمتع بوضع خاص يعلو على الالتزام المدني، وهو ما وصفه بينت بـ “دولة حريدية مستقلة”.
نظرة تحليلية: تبعات الفصل الاجتماعي والاقتصادي
تحذير بينت يسلط الضوء على قضية أعمق من مجرد الخدمة العسكرية، وهي قابلية استدامة النموذج الاقتصادي للدولة. عندما يتجنب قطاع واسع من السكان الاندماج في سوق العمل الحديث، ويتم تمويل مؤسساتهم الدينية بالكامل عبر موازنات الدولة، فإن الضغط يزداد بشكل لا يطاق على دافعي الضرائب.
إنها أزمة وجودية بكل المقاييس. التوترات الدائرة بين العلمانيين والحريديم حول من يتحمل عبء حماية الدولة وتمويلها تصل إلى ذروتها. إذا استمرت هذه الفجوة في التوسع، فإن العقد الاجتماعي الذي يقوم عليه المجتمع الإسرائيلي سيتلاشى تدريجياً، مما يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي غير المسبوق.
هذا الوضع يمثل تحدياً للحكومة الحالية التي تعتمد على دعم الأحزاب الحريدية. وقد أدى هذا الاعتماد إلى تجميد فعلي لأي محاولات جادة لإصلاح قانون التجنيد أو دمج الحريديم في الاقتصاد الوطني، مما يعزز فعلياً من كيان دولة حريدية مستقلة تتغذى من موارد الدولة الأم بينما ترفض الخضوع لقوانينها الأساسية. لفهم التكوين الاجتماعي للحريديم، يمكن زيارة صفحة ويكيبيديا الموثوقة.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



