تغيير واقع الضفة: تصعيد إسرائيلي لحسم الديمغرافيا وتقويض حل الدولتين
- تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين واقتحامات الاحتلال بالضفة الغربية.
- خطوات إسرائيلية متسارعة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
- تآكل فرص تطبيق حل الدولتين بفعل السياسات الديمغرافية.
- تحليل مفصل للأبعاد السياسية والقانونية لهذه التطورات.
شهدت الأجندة الإعلامية تركيزاً مكثفاً مؤخراً على جهود إسرائيل المستمرة نحو تغيير واقع الضفة الغربية، وهي عملية تستهدف في جوهرها حسم المشهد الديمغرافي بشكل ينهي عملياً أي أفق سياسي قائم على أساس التقسيم. في حلقة بثتها شاشة إحدى القنوات بتاريخ 2026/2/13 ضمن برنامج "ما وراء الخبر"، جرى تسليط الضوء على هذا التصعيد الممنهج، والذي يأتي في ظل خطوات إسرائيلية متسارعة تهدف لإحداث تحولات دائمة على حساب إمكانية تطبيق حل الدولتين.
تصعيد المستوطنين وتكتيكات الاقتحام: فرض الوقائع
البيانات الميدانية تظهر بوضوح الزيادة الحادة في وتيرة الأحداث الأمنية التي يقودها المستوطنون المدعومون من قوات الاحتلال. هذه الأحداث لم تعد مجرد حوادث فردية، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً. الاقتحامات المتكررة للمدن والقرى الفلسطينية، خاصة تلك التي تستهدف أماكن مقدسة أو مواقع استراتيجية، تعمل على تفتيت النسيج الجغرافي الفلسطيني.
تهدف هذه الممارسات إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر ممارسات العنف المباشر وغير المباشر. هذا يشمل تدمير المحاصيل، الاستيلاء على الأراضي الرعوية، وتحديد مناطق واسعة كـ "مناطق عسكرية مغلقة"، مما يسهل لاحقاً ضمها تحت مظلة المستوطنات المتوسعة.
أهداف السياسة المعلنة تجاه تغيير واقع الضفة
الهدف الأساسي المعلن وغير المعلن لهذه السياسات يتركز حول تعزيز الوجود اليهودي في مناطق (ج) تحديداً، وهي المناطق التي تشكل غالبية مساحة الضفة الغربية وتعد العمود الفقري لأي دولة فلسطينية مستقبلية. كل توسع استيطاني جديد، وكل إعلان عن مصادرة أراضٍ، يُعدّ مسماراً جديداً في نعش عملية السلام.
التركيز الحالي على تغيير واقع الضفة يمثل تحولاً من سياسة الضم الصريح إلى سياسة الضم الزاحف، حيث تُغيّر الحدود الديمغرافية والجغرافية ببطء ولكن بثبات، متجاوزة الرفض الدولي الذي يواجه مبادرات الضم العلنية.
نظرة تحليلية: حسم الديمغرافيا وتحدي حل الدولتين
في صلب النقاش الذي دار في برنامج "ما وراء الخبر"، كان هناك إجماع على أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة تسعى لتحويل التحدي الديمغرافي إلى أمر واقع لا يمكن التراجع عنه. هذا الحسم الديمغرافي يتم من خلال تكتيكين أساسيين:
- التوسع الأفقي: ربط المستوطنات الكبرى ببعضها البعض، وفصل التجمعات الفلسطينية، مما يجعل التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية أمراً مستحيلاً.
- التضييق العمودي: تقييد حركة الفلسطينيين وإمكانية البناء والتطوير في مناطق حيوية، مما يدفع بالشباب إلى الهجرة أو يركزهم في مناطق جغرافية ضيقة ومكتظة.
هذا السعي لـ تغيير واقع الضفة يشكل الخطر الأكبر على مفهوم حل الدولتين. فعندما تُفرض وقائع جغرافية تجعل قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أمراً غير ممكن، ينتقل النقاش من إمكانية الحل إلى الحديث عن طبيعة الحكم الذاتي المحدود والمفروض.
تداعيات سياسية وقانونية
الخطوات الإسرائيلية تُعقد بشكل كبير مهمة القوى الدولية الساعية لإعادة إحياء مسار المفاوضات. الأوساط الدبلوماسية ترى أن ما يحدث هو تقويض مباشر للأسس القانونية التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بوضع الضفة الغربية. الأمر لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض فحسب، بل يتجاوزه إلى تدمير البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية للسكان الأصليين.
الخلاصة التحليلية تشير إلى أن الاعتداءات المتصاعدة والاقتحامات المتواصلة ليست أحداثاً عشوائية، بل هي أدوات تنفيذية ضمن خطة متكاملة هدفها النهائي هو إنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة على الأرض.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



