مخاطر النصائح الطبية الرقمية: حين يتقدم الوهم على العلم على حساب سلامتك
- تحذير من التعامل مع الصحة كـ”محتوى” سهل التداول.
- تأثير وهم السيطرة الذاتية على تأخير التشخيص السليم.
- استبدال المتابعة الطبية الاحترافية بنصائح مواقع التواصل الاجتماعي.
- ضرورة التفريق بين الوعي الصحي والتشخيص الرقمي الخاطئ.
في عصر تدفق المعلومات، أصبح الوصول إلى البيانات المتعلقة بالصحة أسهل من أي وقت مضى. لكن هذا التيسير يحمل في طياته شِراكاً خطيراً، أبرزها مخاطر النصائح الطبية التي تتخذ من المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي متجراً لها. الأمر لا يتعلق بزيادة الوعي، بل بالوقوع في فخ تأجيل التشخيص السليم.
وهم السيطرة الذاتية وتأجيل التشخيص السليم
المنطق الطبي واضح وثابت: الصحة ليست مجرد “محتوى” يمكن استهلاكه أو تداوله بسرعة كما يحدث مع الأخبار الترفيهية أو الفيديوهات السريعة. إن التفاعل مع الأعراض المرضية عبر الشاشة بدلاً من العيادة هو ما يشكل الفجوة الأعمق بين المريض والشفاء. إن أخطر ما يمكن أن يفعله الإنسان، كما يحذر الخبراء، “هو أن يؤجل التشخيص باسم الاطمئنان”.
يخلق البحث المستمر عن إجابات طبية عبر الإنترنت شعوراً زائفاً بالسيطرة والوعي الذاتي. الفرد هنا يستبدل الخبرة الطبية الموثوقة بـ “وهم السيطرة الذاتية”، معتقداً أنه قادر على تحليل حالته وتحديد العلاج المناسب له بناءً على قراءات عشوائية أو شهادات غير موثوقة.
لماذا تفاقمت مخاطر النصائح الطبية مع انتشار المنصات؟
النصائح المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو بدت منطقية، تعتبر خطيرة لعدة أسباب جوهرية:
- غياب السياق السريري: لا يمكن لأي محتوى رقمي أن يحل محل الفحص السريري الذي يأخذ في الاعتبار التاريخ المرضي الكامل للمريض، وعوامل نمط حياته.
- التعميم المضلل: النصائح غالباً ما تكون عامة جداً وتفشل في مراعاة الفروق الفردية وحالات التفاعل الدوائي المعقدة.
- الافتقار إلى التنظيم: المنصات الرقمية تفتقر إلى الأطر التنظيمية التي تحكم ممارسة الطب، مما يسهل انتشار المعلومات الخاطئة وغير العلمية.
نظرة تحليلية: البعد النفسي لوهم السيطرة
تتجاوز المشكلة مجرد الحصول على معلومة خاطئة؛ إنها تتعلق بالبُعد النفسي والاجتماعي. السهولة التي توفرها الإنترنت لإيجاد تفسيرات فورية للأعراض تُرضي حاجتنا البشرية للـ “الإجابة السريعة”. هذا الإرضاء الفوري يأتي على حساب البحث عن الجودة والدقة، ويدفع المستخدمين إلى “استبدال المتابعة الطبية بوهم السيطرة الذاتية أو نصائح من مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر خطيرة”.
يجب التذكير بأن المحتوى الصحي الذي يُنشر بهدف التوعية يجب أن يكون صادراً عن جهات علمية أو طبية موثوقة، وليس من حسابات شخصية تهدف إلى زيادة التفاعل أو الانتشار.
الإنترنت أداة ممتازة للوعي الأولي، لكنها ليست منصة للتشخيص النهائي. يجب أن يكون الهدف من البحث الرقمي هو تجهيز الفرد لزيارة الطبيب بأسئلة مدروسة، وليس بهدف إقناع الطبيب بتشخيص ذاتي تم التوصل إليه عبر منتدى مجهول. الثقة يجب أن تُمنح للعلم الموثق والتخصص، وليس للانتشار الرقمي. للاطلاع على المزيد حول المخاطر الصحية للمعلومات الخاطئة، يمكنك البحث في: التضليل الصحي عبر الإنترنت.
كما أن الاعتماد على التشخيص الذاتي يمثل تهديداً واضحاً للجهود الوقائية، ويؤدي غالباً إلى تفاقم الحالات التي كان يمكن علاجها بسهولة، وهي ظاهرة تستحق الدراسة المعمقة. التشخيص الذاتي.
لضمان سلامة الأفراد، يجب وضع حد فاصل بين المحتوى الترفيهي والمعلومات الصحية الحساسة. يجب دائماً تقديم المشورة الطبية الشخصية والمتابعة المتخصصة على أي نصيحة رقمية عامة؛ لأن صحتك أهم من أي ‘لايك’ أو ‘شير’.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



