السجائر الإلكترونية: تقييم المخاطر الصحية بين قوة الجهاز وطريقة الاستخدام

  • التأثير الصحي لأجهزة التبخير يعتمد بشكل أساسي على كيمياء البخار الناتج.
  • العوامل الأربعة الرئيسية التي تحدد مستوى الخطر هي: درجة تسخين السائل، وقوة الجهاز، ومكونات السائل المستخدم، وطريقة الاستنشاق.
  • قوة سحب النيكوتين أو الاستنشاق تؤثر بشكل مباشر على تركيز المواد الكيميائية التي تصل إلى الرئتين.

عند مناقشة المخاطر المحتملة لاستخدام السجائر الإلكترونية، غالبًا ما يتركز النقاش حول ما إذا كانت تشكل بديلاً أقل ضررًا للتدخين التقليدي أو مجرد خطر صحي مؤجل. الحقيقة التي يتفق عليها معظم الباحثين هي أن الإجابة ليست مطلقة، بل هي معقدة للغاية وتتأثر بعوامل متعددة ومتشابكة. لا يمكن تقييم التأثير الصحي لهذه الأجهزة بعبارة واحدة، إذ يختلف هذا التأثير بشكل جذري تبعا لعدة متغيرات محددة.

لقد أظهرت الأبحاث المتخصصة أن التأثير الصحي للسجائر الإلكترونية يتباين بشكل كبير بناءً على مجموعة من العوامل التقنية والسلوكية. هذه العوامل هي التي تحدد التركيب الكيميائي للبخار المستنشق، وبالتالي مدى الضرر المحتمل على المدى القريب والبعيد.

العوامل الخمسة التي تحكم مدى خطورة السجائر الإلكترونية

لفهم الآثار الصحية الكاملة للسجائر الإلكترونية، يجب علينا تفكيك العناصر التي تساهم في إنتاج البخار وتوصيله إلى جسم المستخدم. التفاعل بين المستخدم والجهاز والسائل هو مفتاح تقييم المخاطر.

1. درجة تسخين السائل (Temperature Setting)

تعد درجة الحرارة التي يتم بها تسخين سائل التبخير (E-liquid) العامل الأهم على الإطلاق. كلما ارتفعت درجة حرارة التسخين، زاد احتمال تحلل مكونات السائل إلى مواد كيميائية ضارة. بعض هذه المواد تشمل الفورمالديهايد والأسيتالديهيد، وهي مركبات تُعرف بأنها مسرطنة. الأجهزة الحديثة التي تسمح بالتحكم في درجة الحرارة تمنح المستخدم سيطرة أكبر، لكنها أيضًا تفتح الباب أمام التسخين المفرط.

2. قوة ومواصفات الجهاز (Device Power)

قوة الجهاز، أو (الوات) الذي يعمل به ملف التسخين، يؤثر بشكل مباشر على درجة الحرارة. الأجهزة ذات القوة العالية (High-wattage) تنتج كميات أكبر من البخار، لكنها تزيد أيضًا من احتمالية الوصول إلى نقطة التحلل الحراري للسائل، مما يزيد من إطلاق المواد الكيميائية السامة. هذا يفسر لماذا قد تكون الأجهزة البسيطة (Pods) أقل خطورة من حيث إطلاق الملوثات السامة مقارنة بالأجهزة المتقدمة والمعدلة.

3. مكونات السائل المستخدم (E-Liquid Composition)

يختلف التأثير الصحي بناءً على نوع النكهات والمذيبات المستخدمة. المكونات الأساسية غالبًا ما تكون البروبيلين جلايكول والجلسرين النباتي. لكن المشكلة تكمن في المواد المضافة، خاصة النكهات. بعض النكهات، مثل ثنائي الأسيتيل، التي تُستخدم لإضفاء طعم الزبدة، ارتبطت بأمراض الرئة الخطيرة، مثل ‘رئة الفشار’.

4. طريقة الاستخدام وقوة الاستنشاق (Inhalation Technique)

تُعد طريقة استخدام الجهاز جزءاً لا يتجزأ من المعادلة. فمثلاً، قوة الاستنشاق (قوة السحب) تحدد كمية السائل التي يتم تبخيرها في كل سحبة، وبالتالي تركيز النيكوتين والمواد الكيميائية الأخرى التي تصل إلى الرئة. الاستنشاق العميق والقوي قد يزيد من التعرض الكلي للمواد الكيميائية، حتى لو كانت درجة الحرارة ثابتة.

نظرة تحليلية: البخار والكيمياء المجهرية

هناك تركيز متزايد من قبل الهيئات الصحية العالمية على مفهوم «الحد من الضرر» المتعلق بالتدخين. (الاطلاع على مبادرات الحد من ضرر التبغ). الفكرة الأساسية هي أن السجائر الإلكترونية، وإن لم تكن خالية من المخاطر، إلا أنها قد تقدم خياراً أقل ضرراً لمن لا يستطيعون الإقلاع عن التدخين التقليدي.

لكن التحليل يكشف عن تحدٍ كبير: الافتقار إلى التنظيم الموحد. في حين أن السجائر التقليدية تخضع لرقابة صارمة نسبياً فيما يخص المكونات، فإن سوق أجهزة وسوائل التبخير لا يزال يتسم بالفوضى في العديد من الأسواق، مما يسمح بوجود تباينات واسعة في الجودة والمكونات المعلنة. المستهلكون الذين يستخدمون أجهزة ذات جودة منخفضة، أو سوائل غير معتمدة، يعرضون أنفسهم لمخاطر غير محسوبة، خاصة تلك المتعلقة بخلل في ملفات التسخين أو وجود معادن ثقيلة في البخار الناتج.

من الضروري أن يدرك المستخدم أن كيمياء البخار تتغير لحظيًا مع كل استخدام. على سبيل المثال، الاستخدام المتكرر والسريع للجهاز دون فواصل زمنية كافية لتشبع الفتيل بالسائل يمكن أن يؤدي إلى ما يُعرف بـ “الضربة الجافة” (Dry Hit)، وهي ظاهرة ترفع درجة الحرارة بشكل جنوني وتنتج كميات هائلة من المواد السامة بشكل مفاجئ. لذلك، يبقى الاستخدام الواعي والمتحكم فيه هو أفضل طريقة لتقليل المخاطر الملازمة لاستخدام السجائر الإلكترونية.

للمزيد حول تاريخ وتكوين أجهزة التبخير، يمكن مراجعة مقدمة عن السجائر الإلكترونية.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *