التوتر الإثيوبي الإريتري: أديس أبابا تطالب بسحب القوات وتحذير من التصعيد
- أديس أبابا تطالب بسحب فوري للقوات الإريترية من أراضيها.
- وزير الخارجية الإثيوبي يحذر أسمرة من دعم “المتمردين”.
- التصعيد الحالي يأتي على خلفية تاريخ طويل من النزاعات الحدودية والاشتباكات العسكرية.
يتجدد المشهد المأزوم في منطقة القرن الإفريقي مع تصاعد التوتر الإثيوبي الإريتري بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية. هذا التصعيد لم يقتصر على التراشق الإعلامي والدبلوماسي فحسب، بل تبعه تحركات عسكرية وحشود على الحدود المشتركة، ما يثير قلقاً دولياً حيال عودة شبح الحرب بين الجارتين بعد سنوات من السلام الهش.
مطالب أديس أبابا: سحب القوات ووقف دعم المتمردين
شهدت العلاقات بين العاصمتين، أديس أبابا وأسمرة، تدهوراً مفاجئاً بعد فترة من التقارب النسبي الذي أعقب اتفاقيات السلام الأخيرة. فقد وجهت الحكومة الإثيوبية دعوة واضحة ومباشرة لنظيرتها الإريترية للقيام بخطوتين حاسمتين لتجنب المزيد من الاشتباك العسكري.
الخطوة الأولى والأساسية هي سحب فوري وكامل للقوات الإريترية التي تتواجد داخل ما تعتبره إثيوبيا أراضيها السيادية. وتعد هذه المطالبة تجسيداً لعدم ثقة مزمنة حول ترسيم الحدود المتنازع عليها، والتي كانت السبب الرئيسي لاندلاع حرب شاملة في الماضي.
جذور التوتر الإثيوبي الإريتري: اتهامات دعم الفصائل
الخطوة الثانية والأكثر حساسية تتعلق بالتدخل في الشؤون الداخلية الإثيوبية. إذ نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية تصريحات لوزير الخارجية الإثيوبي، الذي وصف الدعم الذي تقدمه أسمرة بأنه دعم لـ “المتمردين”. وشدد الوزير على أن هذا التدخل يهدد الأمن القومي الإثيوبي ويقوض الاستقرار الهش في المنطقة بأكملها.
تأتي هذه الاتهامات في ظل تاريخ من دعم الفصائل المتناحرة عبر الحدود، خاصة بعد انتهاء حرب تيغراي الأخيرة التي شهدت تنسيقاً بين إثيوبيا وإريتريا، وهو التنسيق الذي يبدو أنه ينهار الآن بسرعة. الالتزام الإريتري بالاستجابة لهذه الدعوات يعد الاختبار الحقيقي لحجم التزامها باتفاقيات السلام الموقعة مؤخراً.
نظرة تحليلية: أبعاد التوتر الإثيوبي الإريتري وتأثيره الإقليمي
إن تجدد هذا النزاع، الذي ينطوي على عداء تاريخي وحروب سابقة، يحمل أبعاداً خطيرة تتجاوز الحدود الثنائية. الصراع الحدودي بين البلدين هو صراع على النفوذ والممرات التجارية، وله تداعيات مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وحوض النيل.
إثيوبيا، كقوة إقليمية كبرى، وإريتريا، التي تتميز بعزلتها السياسية وتحالفاتها الإقليمية المعقدة، كلتاهما تدركان حجم المخاطر. ومع ذلك، فإن تراشق التصريحات الحاد يمثل مؤشراً قوياً على أن القنوات الدبلوماسية الرسمية قد تكون قد توقفت تماماً، وبدأت لغة الاستعراض العسكري تسيطر على المشهد. أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بالكامل، لا سيما في وقت تعاني فيه دول الجوار من صراعات داخلية.
الدور الدولي في احتواء التوتر
من المتوقع أن يمارس الوسطاء الإقليميون والدوليون ضغوطاً مكثفة لوقف التصعيد. قد تلعب منظمة إيغاد (IGAD) دوراً محورياً في الوساطة، ولكن فعاليتها تتوقف على مدى رغبة الأطراف في التراجع عن حافة الهاوية. التهديد بسحب القوات ودعم المتمردين يعيد الذاكرة إلى الصراعات التي عصفت بالحدود لعقود، مما يستدعي تدخلاً سريعاً وحاسماً من قبل القوى العالمية المهتمة باستقرار القرن الإفريقي.
للمزيد حول تاريخ النزاع الحدودي الطويل والنزاعات السابقة، يمكن قراءة التغطية التاريخية هنا. كما أن ملف العلاقات الثنائية لا يزال شائكاً ويتطلب دراسة عميقة لأبعاده الجيوسياسية على منطقة القرن الإفريقي والأمن الإقليمي.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



