نظرة الألمان لأمريكا: 49% يعتبرون واشنطن أقرب للخصم من الحليف
- كشف استطلاع “يوغوف” عن تحول كبير في المواقف الألمانية تجاه الولايات المتحدة.
- 49% من المستطلعين يرون الولايات المتحدة أقرب إلى صف الخصوم.
- روسيا تبقى الخصم الأكبر بنسبة 76%، بينما تراجعت الصين إلى 38%.
- الاستطلاع أجري تزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن لبحث التهديدات العالمية.
تشير أحدث البيانات الصادرة عن معهد “يوغوف” لقياس الرأي العام إلى تحول جذري ومقلق في نظرة الألمان لأمريكا. حيث أظهر الاستطلاع الذي أجري بمناسبة انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، أن ما يقرب من نصف الألمان يرون في الولايات المتحدة حليفاً متناقصاً، بل أقرب إلى صف الخصوم، وهو مؤشر يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات عبر الأطلسي التي طالما اعتُبرت ركيزة للأمن الأوروبي.
تفاصيل نظرة الألمان لأمريكا: واشنطن في خانة الخصوم
أكدت النتائج الإحصائية أن 49% من الألمان يرون الولايات المتحدة أقرب للخصم. هذه النسبة المرتفعة تضع واشنطن في منطقة رمادية غير مريحة على خريطة العلاقات الدولية الألمانية، مشيرة إلى عمق التشكك الذي يسود الشارع الألماني تجاه الإدارة الأمريكية وسياستها الخارجية.
في المقابل، يظل الإجماع الألماني متفقاً على تصنيف روسيا كخصم رئيسي، حيث بلغت النسبة 76%. وعلى الرغم من التوترات التجارية والجيوسياسية الكبرى، احتلت الصين مرتبة أقل حدة بكثير في قائمة التهديدات، حيث رآها 38% فقط من الألمان أقرب للخصم.
نظرة تحليلية: ماذا يعني تصنيف نصف الألمان لأمريكا كـ “خصم”؟
إن تسجيل 49% في نظرة الألمان لأمريكا لا يمثل مجرد رأي عابر، بل هو نتاج سنوات من التباعد السياسي والانسحاب الأمريكي من الاتفاقيات الدولية الرئيسية، وما تلا ذلك من ضغوط على الحلفاء الأوروبيين. هذا التحول يعني أن الثقة الأساسية في القيادة الأمريكية، كضامن للأمن والاستقرار، قد تآكلت بشكل كبير في وعي المواطنين الألمان.
تأثيرات التوقيت ومؤتمر ميونخ للأمن
تأتي نتائج استطلاع “يوغوف” في وقت بالغ الأهمية، متزامنة مع فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن. عادة ما يكون هذا المؤتمر منصة لتأكيد الشراكة عبر الأطلسي، لكن الأرقام تشير إلى أن الخطاب الرسمي الداعم للشراكة لم يعد يجد صداه لدى المواطنين. يمكن اعتبار أن المناقشات حول الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، والنزاعات التجارية الأخيرة، تغذي هذا الشعور المتنامي بالشك تجاه الدور الأمريكي.
مقارنة الخصوم: لماذا تتفوق روسيا؟
النسبة الساحقة التي تعتبر روسيا خصماً (76%) تعكس الإجماع الأوروبي العام حول التهديدات الأمنية المباشرة في القارة. ورغم أن الصين لا تزال تمثل تحدياً اقتصادياً وتكنولوجياً كبيراً لألمانيا، إلا أن الألمان لا يضعونها في نفس مستوى التهديد الأمني الفوري الذي تمثله روسيا.
النسبة المنخفضة نسبياً للصين (38%) تشير إلى أن العلاقة مع بكين لا تزال تُدار بشكل أساسي عبر الملف الاقتصادي والاستثماري، بينما تُصنف واشنطن ضمن التهديد بسبب عدم اليقين في السياسة الخارجية الأمريكية وتأثيرها المباشر على المصالح الأوروبية. للمزيد عن العلاقات الألمانية الأمريكية. وقد أظهرت تحليلات أخرى أن التحديات المطروحة في مؤتمر ميونخ تتجاوز الآن الملف الروسي لتشمل التحديات الناشئة من الشركاء التقليديين.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



