لماذا تثير خطة إندونيسيا لغزة الجدل؟ مخاطر “فخ ترمب ونتنياهو”
خطة إندونيسيا لغزة: الجدل يلاحق استعدادات جاكرتا لإرسال قوات دولية
- الاستعدادات لتجهيز القوات الإندونيسية المشاركة في قوات دولية بقطاع غزة بدأت رسمياً.
- الانتقادات الداخلية والخارجية تحذر من الوقوع في “فخ ترمب ونتنياهو”.
- المخاوف الرئيسية تتمحور حول احتمال اضطرار هذه القوة للدخول في مواجهة عسكرية مع حركة حماس.
في خطوة إقليمية لافتة، أعلنت جاكرتا عن بدء الاستعدادات لتجهيز وحدات من الجيش الإندونيسي للمشاركة ضمن قوات دولية محتملة في قطاع غزة. لكن الإعلان، بدلاً من أن يمر بهدوء، أشعل موجة واسعة من الجدل، حيث يرى محللون أن هذه التدابير العسكرية لدعم السلام قد تكون محفوفة بمخاطر سياسية وعملياتية غير محسوبة.
تتركز الانتقادات الموجهة إلى خطة إندونيسيا لغزة حول التوقيت وطبيعة المهمة التي ستضطلع بها القوات. فبينما تسعى إندونيسيا، كأكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، لإظهار التزامها بقضية فلسطين، يخشى المعارضون من أن تتحول القوة الإندونيسية إلى أداة تخدم أجندات إقليمية معينة.
تحذيرات مباشرة: فخ ترمب ونتنياهو
النبرة التحذيرية كانت واضحة وصريحة. فقد وجهت أصوات سياسية وإعلامية انتقادات تدعو إندونيسيا إلى عدم الوقوع في فخٍ سياسي معقد، وصفوه بأنه “فخ ترمب ونتنياهو”. هذا التحذير يشير ضمناً إلى أن أي قوة دولية يتم نشرها في المنطقة قد تجد نفسها تعمل بطريقة أو بأخرى لصالح الأطراف التي تسعى لترسيخ سيطرتها أو إدارة النزاع، وليس بالضرورة إنهاءه.
هل تضطر القوات الإندونيسية لمواجهة حماس؟
المخاوف العملياتية هي الجانب الأكثر إثارة للقلق في خطة إندونيسيا لغزة. النزاع في القطاع يتميز بتشابك الفاعلين المسلحين وغياب الحدود الواضحة بين الجبهات. وحذرت الأصوات المعارضة بقوة من سيناريو اضطرار القوة الإندونيسية، التي يُفترض أنها قوات حفظ سلام، للدخول في مواجهة مباشرة مع حركة حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى.
هذا الاحتمال يعقد طبيعة المهمة الدولية. إذا كانت القوة الدولية ستعمل على فرض الأمن في المنطقة، فمن الضروري تحديد دورها بوضوح فيما يتعلق بالكيانات التي تسيطر فعلياً على الأرض، مثل حماس، التي لا تعترف بالضرورات الدولية المتعلقة بوجود قوات أجنبية لحفظ السلام. (المزيد عن حركة حماس وواقع قطاع غزة).
نظرة تحليلية: أبعاد التدخل المحتمل
التحرك الإندونيسي لا يمكن فصله عن طموح جاكرتا المتزايد للعب دور إقليمي ودولي أكبر. في الوقت ذاته، فإن إرسال قوات إلى منطقة نزاع شديدة الحساسية يتطلب دراسة عميقة للتداعيات القانونية والسياسية على المدى الطويل.
التحديات اللوجستية والسياسية أمام خطة إندونيسيا لغزة
أي عملية نشر قوات في غزة ستواجه تحديات لوجستية هائلة، بدءاً من تأمين ممرات الإمداد، وصولاً إلى تحديد قواعد الاشتباك (Rules of Engagement). إذا لم تكن هذه القوة تحت مظلة تفويض أممي واضح ومقبول من جميع الأطراف الإقليمية والدولية الرئيسية، فإن فرص نجاحها تتضاءل بشكل كبير.
كما أن الفشل المحتمل لهذه المهمة سيلقي بظلاله على سمعة إندونيسيا الدولية كقوة تسعى للسلام. إن الطبيعة المعقدة لمناطق الصراع تتطلب ضمانات دولية قوية لسلامة القوات المشاركة، وهو أمر صعب المنال في بيئة متفجرة مثل غزة. إن قضايا نشر القوات الدولية في مناطق النزاع لها تاريخ طويل ومعقد من النجاحات والإخفاقات. (اطلع على تاريخ عمليات حفظ السلام الدولية).
الخاتمة: هل تتراجع جاكرتا عن خطتها؟
الجدل الدائر حول خطة إندونيسيا لغزة يضع الحكومة في جاكرتا أمام مأزق حقيقي. فبينما الضغط الشعبي والسياسي الداخلي يطالب بدعم فعّال للقضية الفلسطينية، تحذر الأصوات الخبيرة من التورط في مهمة عسكرية غير مضمونة النتائج قد تعرض حياة الجنود الإندونيسيين للخطر وتجر الدولة إلى مستنقع سياسي. القرار النهائي بشأن حجم وطبيعة المشاركة سيعكس التوازن بين الطموح الدولي والحذر من الدخول في صراعات لا تملك إندونيسيا السيطرة الكاملة على آلياتها.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



