لماذا تسارَع انهيار قوات قسد؟ تحليل لأسباب التفكك السريع للصورة الأسطورية

النقاط الرئيسية التي أدت إلى انهيار قوات قسد المفاجئ

  • سيطرة القوات السورية على معظم مناطق الجزيرة كانت نقطة التحول الأساسية.
  • انشقاق عشرات الآلاف من المسلحين العرب فكك البنية الداخلية لقوات قسد.
  • إعلان واشنطن نهاية المهمة الموكلة إليها شكل صدمة نفسية ولوجستية.
  • تراجع سريع لقسد وعودتها إلى وضعها الأصلي الذي كانت عليه قبل الدعم الخارجي.

شهدت الساحة السورية تحولاً دراماتيكياً لم يتوقعه الكثيرون في الفترة الماضية. يمكن القول بأن فصول قصة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انتهت فعليًّا بشكلها الأسطوري والمبالغ فيه. الحديث هنا ليس عن خسارة جبهة عسكرية وحسب، بل عن إظهار هشاشة عميقة في البنية والتكوين. إن التساؤل المُلِح اليوم هو: كيف تسارَع انهيار قوات قسد بهذه السرعة المذهلة، وكيف تهشمت تلك الصورة التي رسمتها لنفسها كقوة لا تُقهر؟

تحليل سقوط الصورة الأسطورية لقوات قسد

لقد اعتمدت قسد، لسنوات، على دعم لوجستي وإعلامي ضخم أسهم في بناء صورة ‘أسطورية’ لقدراتها القتالية وتنظيمها الداخلي. لكن الأحداث الأخيرة كشفت أن هذا البوليمر كان يعتمد على عامل خارجي واحد فقط. بمجرد أن تغير هذا العامل، بدأت التصدعات بالظهور بشكل علني وسريع، مما أدى إلى تغيير ديناميكيات الصراع في المنطقة.

تأثير تقدم القوات السورية والسيطرة على الجزيرة

كانت اللحظة الفاصلة هي عندما تقدمت القوات السورية وسيطرت على معظم مناطق الجزيرة. هذه الخطوة لم تكن مجرد مكسب جغرافي؛ بل كانت صفعة رمزية وسياسية لقسد. السيطرة الحكومية على مناطق حيوية كانت تُعتبر عمقاً استراتيجياً لقسد، أثبتت أن القدرة على الاحتفاظ بالأرض تراجعت بشكل كبير في مواجهة القوة المنظمة. هذا التقدم أربك الصفوف وأعاد رسم خارطة النفوذ في الشمال والشرق.

انشقاق عشرات الآلاف: الضربة الداخلية التي عجلت بانهيار قوات قسد

المشكلة الأعمق التي واجهت التنظيم كانت داخلية. لقد شكل انشقاق عشرات الآلاف من المسلحين العرب العامل الأشد فتكاً ببنيتها. كانت هذه المجموعات العربية تشكل جزءاً كبيراً من القوة البشرية العاملة في الميدان. عندما بدأت هذه العناصر بالانسحاب الجماعي، تجسد الضعف الهيكلي لقسد القائم على تحالفات هشة ومصالح متضاربة.

الانسحاب بهذا الحجم ليس مجرد فقدان لأفراد، إنه فقدان للشرعية الداخلية وفقدان للقدرة على تجنيد أو الحفاظ على الولاء في المناطق ذات الغالبية العربية التي كانت تسيطر عليها. هذا الانشقاق الهائل أثبت أن الولاءات الإقليمية والإثنية تفوق الولاء التنظيمي عندما يغيب الدعم الخارجي الضامن.

نظرة تحليلية: نهاية المهمة الأمريكية والعودة للوضع الأصلي

النقطة الثالثة والختامية في هذا التحليل تتعلق بالراعي الرئيسي. إعلان واشنطن نهاية المهمة التي كانت أوكلت إليها لقوات قسد، كان بمثابة سحب بساط الشرعية الدولية والدعم العسكري عنها. هذا الإعلان نقل قسد فوراً من قوة حليفة ذات ثقل دولي، إلى كيان محلي مهدد بالزوال.

تفسر هذه التطورات كيف عادت قسد إلى وضعها الأصلي. يقصد بالوضع الأصلي هنا، التركيبة العسكرية التي كانت موجودة قبل التدخل والدعم الهائل الذي تلقته لمواجهة تنظيمات معينة. بدون الغطاء الأمريكي، تتقلص قدرتها على المناورة السياسية والعسكرية ضد القوات الإقليمية والدولية الأخرى المتواجدة في المنطقة.

ما حدث هو تفكك متسلسل. تقدم القوات السورية حفز الانشقاق، وإشارة واشنطن وضعت حداً فاصلاً بين مرحلة القوة الوهمية ومرحلة الهشاشة الواقعية. المستقبل لهذه القوات مرهون بقدرتها على التكيف مع التوازنات الجديدة التي لا تعتمد على الدعم الأجنبي المطلق، بل على التفاوض مع السلطة المركزية. يمكن قراءة المزيد حول تاريخ هذه القوات وبنيتها على صفحة ويكيبيديا لقوات سوريا الديمقراطية.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *