مرض الأم ومسؤولياتها: لماذا لا يتوقف واجب الرعاية عند المرض؟

مرض الأم ومسؤولياتها: لماذا لا يتوقف واجب الرعاية عند المرض؟

نظرة سريعة على التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمومة:

  • المرض يفترض أن يكون وقتاً للراحة، لكنه يتحول للأم إلى عبء مضاعف.
  • انهيار منطق التوقف المؤقت وإعادة ترتيب أولويات الأسرة.
  • المجتمع يرفض “الاعتراف” بمرض الأم كسبب شرعي للتوقف عن الرعاية.
  • دراسات تشير إلى أن غياب الأم يترك فجوة أعمق في الأداء الأسري مقارنة بغياب الأب.

عندما يضرب المرض أحد أفراد العائلة، فإن التوقع الطبيعي هو أن تتوقف الحياة مؤقتًا.
يفترض أن يشكل المرض لحظة طبيعية للتوقف المؤقت، والتعافي، وإعادة ترتيب أولويات الأسرة بما يضمن الراحة والرعاية للمصاب.
لكن هذه القاعدة الذهبية غالباً ما تنهار بشكل دراماتيكي عندما تكون الحالة المعنية هي الأم. إن تحدي مرض الأم ومسؤولياتها يضع هيكل الأسرة تحت اختبار حقيقي، يكشف عن توزيع غير عادل لأدوار الرعاية.

تحليل ظاهرة مسؤوليات الأم المريضة

المعضلة ليست طبية بقدر ما هي اجتماعية. بينما يُسمح للجميع بـ “المرض” والانسحاب من مهامهم، تظل الأم أسيرة لدورها الأساسي كمركز ثقل الرعاية المنزلية والعاطفية.
هذا الدور متجذر ثقافياً لدرجة أنه يتم محو “ذات الأم” أمام “دور الأم”.

المنطق المنهار: التوقف المستحيل

لا تجد الأم المريضة ذلك الاعتراف الكافي بحاجتها للراحة. التوقعات المستمرة من الشريك والأطفال والمحيط تجعل من التوقف الكامل رفاهية غير متاحة. غالبًا ما تستمر الأم في أداء مهام الطبخ، التنظيف، ومساعدة الأطفال في دراستهم، حتى وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة أو آلام مزمنة. إنها المعادلة الأصعب: كيف تستمر في العطاء وأنت مستنزف؟

تُظهر الأبحاث الاجتماعية أن الرعاية (Caregiving) غالبًا ما تكون غير مرئية وغير مدفوعة الأجر، ويقع العبء الأكبر منها على النساء. هذا الضغط يساهم بشكل كبير في ظاهرة المرض بلا اعتراف. لمعرفة المزيد حول هذا الدور، يمكنك مراجعة مفهوم الرعاية غير المرئية.

نظرة تحليلية: البنية المجتمعية وعبء الرعاية

التحليل المعمق لهذه الظاهرة يكشف عن فجوة هيكلية في كيفية تعامل الأسرة والمجتمع مع الرعاية. غياب الأب أو الشريك عن المنزل بسبب المرض، رغم أنه يؤثر على دخل الأسرة، نادراً ما يعطل الروتين اليومي الأساسي للرعاية المنزلية؛ حيث تظل الأم موجودة لتغطية الفجوة.

على النقيض، عندما تمرض الأم، يصبح الفراغ هائلاً. من يُعد الطعام؟ من ينظم جدول الدراسة؟ من يوفر الدعم العاطفي اليومي؟ هذه المهام، التي تبدو بسيطة في أدائها اليومي، تتراكم لتصبح حملاً لا يمكن تحمله عندما تغيب مهندسة المنزل.
هذا يفسر سرعة “التعافي” الزائفة للأم، التي تُجبر على إنهاء فترة مرضها قبل الأوان خوفاً من انهيار النظام الأسري.

ماذا يمكن للأسرة أن تفعل لدعم الأم؟

التغيير يبدأ داخل المنزل. يجب على الأبناء والشريك تبني “منطق التوقف” عندما تعلن الأم حاجتها للراحة. يتطلب هذا إعادة توزيع سريعة وفعالة للمهام، بدلاً من انتظار الأم لتستأنف واجباتها بمجرد أن ينخفض مؤشر الحرارة قليلاً.

  • تحديد أولويات المهام: التركيز فقط على الأساسيات (الطعام والنظافة).
  • طلب مساعدة خارجية مؤقتة إذا لزم الأمر.
  • التعبير الواضح عن الاعتراف بحقها في الراحة والتعافي.

إن الاعتراف بـ مرض الأم ومسؤولياتها يبدأ بإنهاء الفكرة الثقافية بأن جسد الأم هو آلة رعاية لا تعرف العطل أو التوقف. تحتاج الأمهات إلى الدعم الكامل حتى تتمكن من العودة بقوة واستدامة.

لمعرفة المزيد حول مفهوم عبء الرعاية في علم الاجتماع.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *