مفاوضات مسقط النووية: لماذا تخوض طهران اختبار النوايا الأخير في ظلال الحرب؟
- تُستأنف المفاوضات بين طهران وواشنطن في مسقط وسط توتر إقليمي شديد.
- تصر إيران على حصر النقاش في الملف النووي فقط، وترفض توسيع الأجندة.
- تدخل طهران بحذر مشدد، وتعتمد على الجاهزية الميدانية لردع أي تصعيد محتمل.
يبدو أن الطريق إلى أي تفاهمات جديدة بين طهران وواشنطن يمر حتمًا عبر سلطنة عُمان. بعد فترة من الجمود والتوتر الشديد، تُستأنف مفاوضات مسقط النووية كاختبار حقيقي للنوايا، وسط أجواء إقليمية ملتهبة تلوح فيها ظلال الحرب.
استئناف مفاوضات مسقط النووية: حذر إيراني تحت الضغط
تعود الوفود إلى طاولة المفاوضات في مسقط، لكن هذه العودة لا تعكس انفراجة بالضرورة، بل قد تكون جولة أخيرة وحاسمة في اختبار النوايا المتبقية لدى الطرفين. تدخل طهران هذه الجولة بحذر مشدد، مدركة حساسية التوقيت والضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة عليها.
الموقف الإيراني المعلن واضح وصارم، وهو يمثل نقطة محورية في أي اتفاق قادم:
- الإصرار على حصر النقاش في إطار الملف النووي فقط والتفاهمات السابقة.
- رفض توسيع الأجندة لتشمل نفوذها الإقليمي أو قدراتها الصاروخية.
- الحفاظ على الجاهزية الميدانية الكاملة كضمانة ضد أي ضغوط أو تصعيد محتمل.
الملف النووي فقط: حدود التفاوض الإيراني
إن تمسك إيران بمناقشة الملف النووي دون غيره يهدف إلى منع الولايات المتحدة من استغلال المفاوضات لفرض شروط جديدة خارج سياق الاتفاق الأصلي. هذا التمسك يعكس استراتيجية التفاوض الإيرانية طويلة الأمد: عزل القضايا والتعامل مع كل ملف على حدة. واشنطن من جهتها، تسعى لربط الملف النووي بسلوك طهران الإقليمي، لكن مسقط تظل هي الساحة التي يجب أن يتفق فيها الطرفان حول الأولويات.
نظرة تحليلية: لعبة التوازن بين الدبلوماسية والردع
ما يميز هذه الجولة من المفاوضات هو التزامن الغريب بين النشاط الدبلوماسي المكثف في عُمان، وبين التصعيد الميداني المتنامي في المنطقة. هذا التناقض ليس وليد الصدفة، بل هو استراتيجية إيرانية مزدوجة تعرف بـ "الدبلوماسية القسرية".
الهدف من هذه الاستراتيجية هو استخدام التهديد الميداني المباشر أو الوجود العسكري كأداة ضغط على طاولة مفاوضات مسقط النووية. فكلما ازداد التوتر العسكري، كلما زادت حاجة واشنطن إلى التوصل لتفاهمات سريعة لخفض التصعيد، مما يعزز موقف طهران التفاوضي ويحمي خطوطها الحمراء.
الجاهزية الميدانية كضمانة
النص الأصلي شدد على أن إيران تدخل المفاوضات بـ "جاهزية ميدانية لردع أي ضغوط أو تصعيد". هذه الجاهزية هي الرسالة الأقوى التي تحملها إيران إلى مسقط. هي ليست مجرد كلام، بل هي عامل ضمانة في حال فشل المفاوضات. في ظل الغموض الذي يكتنف طبيعة التفاهمات، تبقى القوة الميدانية هي الحارس الحقيقي للخطوط الحمراء الإيرانية.
للمزيد حول العقوبات التي أدت إلى انسحاب إيران الجزئي من التزاماتها: قائمة العقوبات الأمريكية على إيران (بحث جوجل)
مستقبل مفاوضات مسقط النووية
هذه المفاوضات في مسقط تشبه حقاً اختبار النوايا الأخير. إذا فشل الطرفان في إحراز تقدم واضح خلال هذه الجولة، فمن المرجح أن يتحول التركيز مرة أخرى نحو التصعيد، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله. التحدي الأكبر يكمن في قدرة الدبلوماسيين على تجاوز الفجوة الهائلة بين "الملف النووي فقط" الذي تطلبه إيران، والمطالب الأمريكية الشاملة.
مسقط هي المحطة الحاسمة. إما تفاهمات تعيد الاستقرار، أو طريق مسدود يقود نحو تصعيد مفتوح. الأمر معقد جداً، والمخاطر لا يمكن تجاهلها.
مرجع دبلوماسي: يمكن الاطلاع على تاريخ الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA): خطة العمل الشاملة المشتركة (ويكيبيديا)
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



