حرب صامتة: كيف يواجه المجتمع المدني في القدس أدوات الاحتلال الخفية؟
- يسلط التحليل الضوء على الحرب غير المعلنة ضد الفضاء المدني الفلسطيني في القدس.
- تستخدم أدوات الاحتلال استراتيجيات قانونية وإدارية لتقويض عمل الجمعيات والمؤسسات.
- هذا الاستهداف للمؤسسات المدنية يعتبر جزءاً من سياسة واسعة لإخفاء الهوية الفلسطينية في المدينة.
- يؤكد خبراء على أن ما يجري ليس شأناً داخلياً وضرورة التحرك على المستويات الدولية كافة.
المجتمع المدني في القدس يواجه اليوم أشرس مراحل الاستهداف الممنهج، لكنها حرب «غير مرئية». على عكس المواجهات العسكرية، تدور هذه المعركة خلف الأبواب المغلقة وعبر أدوات إدارية وقانونية تهدف إلى إخفاء الوجود الفلسطيني الفاعل في المدينة المقدسة. يشدد المراقبون على أن ما يجري في القدس ليس مجرد تضييق اعتيادي، بل هو جزء من حرب إبادة منهجية تستهدف الفضاء المدني برمته، مما يستوجب تحركاً عاجلاً وفعالاً على مختلف المستويات الدولية.
القضية ليست شأناً داخلياً مقدسياً يمكن عزله؛ بل هي قلب الصراع على الهوية والبقاء. إن تجفيف مصادر تمويل المؤسسات، وإغلاق الجمعيات التي تقدم الخدمات التعليمية والرعاية الصحية، يمثل استراتيجية شاملة لإفراغ المدينة من قدرتها على الصمود المؤسسي.
الأدوات الخفية: استهداف الفضاء المدني الفلسطيني
تعتمد الجهات القائمة على الاحتلال على أدوات دقيقة ومتشعبة لتنفيذ حربها ضد المجتمع المدني في القدس. هذه الأدوات تتراوح بين الإجراءات البيروقراطية المعقدة وصولاً إلى القوانين المشددة التي تخنق العمل التنموي والإغاثي.
التضييق القانوني وتجفيف التمويل
التركيز الأساسي حالياً ينصب على تجفيف شرايين الحياة المالية للمؤسسات المقدسية. تُستخدم التعديلات القانونية والقيود على نقل الأموال، بالإضافة إلى سياسات الضرائب المجحفة، لخنق الجمعيات التي تعتمد على الدعم الخارجي. هذا التضييق ليس عشوائياً، بل هو استهداف مباشر للمؤسسات التي تعمل على الحفاظ على الهوية الثقافية والتعليمية في المدينة.
حرب الإغلاق والاستبعاد
يتم استخدام القرارات الإدارية المتكررة لإغلاق المؤسسات بحجج واهية تتعلق بالأمن أو التراخيص، مما يعيق قدرة هذه المؤسسات على تقديم خدماتها الأساسية للسكان الفلسطينيين. عندما يتم استهداف المؤسسات التي توثق الانتهاكات أو تقدم الدعم القانوني، فإن الهدف يصبح واضحاً: إسكات الصوت المدني الناقد ومحو أي قدرة على المقاومة السلمية أو القانونية.
نظرة تحليلية: لماذا تستهدف الحركة المدنية في القدس؟
الحركة المدنية في القدس تمثل الرئة التي يتنفس بها الوجود الفلسطيني في المدينة. المؤسسات غير الحكومية لا تقتصر وظيفتها على تقديم الخدمات فحسب، بل هي خط الدفاع الأول عن الهوية والتاريخ والوجود. إن إضعاف هذه الشبكة المدنية يخدم هدفاً استراتيجياً أوسع.
الهدف الاستراتيجي: يكمن الهدف في تقويض البنية التحتية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية بالكامل، بحيث تبدو القدس كمدينة منزوعة الهوية الوطنية، مما يسهل فرض واقع جديد أحادي الجانب. عند تفكيك المؤسسات التعليمية والثقافية، يتم تجريد الأفراد من أدوات الصمود، وتصبح الهجرة والتهميش نتيجة حتمية.
يرى المحللون أن هذا النمط من الاستهداف يتطلب رداً دولياً منسقاً. يجب على الحكومات والمنظمات الدولية أن تعي أن الحرب على الفضاء المدني هي حرب على حقوق الإنسان الأساسية وحق الشعب الفلسطيني في التعبير عن ذاته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي، بعيداً عن أي شكل من أشكال العنف.
إن إجبار المؤسسات المقدسية على العمل في ظل تهديد مستمر بالإغلاق أو التجريم هو شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها. إن الرد على هذه الحرب غير المرئية يجب أن يبدأ باعتراف دولي صريح بأن هذه القضية تتجاوز الشأن المحلي وأن دعم الفضاء المدني في القدس هو مسؤولية عالمية.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



