مساران محتملان لـ اتفاق الحكومة السورية وقسد: هل ينجح التفاوض الثالث؟
- مسار التنفيذ التدريجي: يعني بدء خطوات ملموسة على الأرض، رغم التوقع بنشوب احتكاكات متقطعة.
- مسار التعطيل: يشمل المماطلة وتكرار سيناريو الاتفاقات السابقة، مما يعيد المنطقة إلى حالة التوتر والتصعيد.
- نقطة التحول: مدى جدية الأطراف في تجاوز إخفاقات الماضي وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
تعود الأنظار مجدداً إلى شمال شرق سوريا، حيث أثير الحديث عن تفاهمات محتملة بين دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). إن ملف اتفاق الحكومة السورية وقسد يعتبر من أعقد الملفات في الصراع المستمر منذ سنوات، ويضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم. هذا ليس المسعى الأول، بل هو المحاولة الثالثة التي قد تقرر ما إذا كانت المنطقة ستدخل مرحلة استقرار هش أو تعود إلى دوامة الاشتباكات المباشرة.
يمكن تصور مستقبل هذه التفاهمات ضمن مسارين رئيسيين لا ثالث لهما، وهذان المساران يرسمان خريطة العمليات العسكرية والإدارية في الفترة القادمة.
السيناريو الأول: التنفيذ التدريجي لـ اتفاق الحكومة السورية وقسد
يفترض هذا المسار وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين للمضي قدماً في التفاهمات. السيناريو الأول يركز على التطبيق العملي للبنود المتفق عليها خطوة بخطوة، بغرض بناء الثقة المفقودة تاريخياً.
ماهية التنفيذ التدريجي؟
التنفيذ التدريجي لا يعني خلو الطريق من العقبات. من المرجح جداً أن يشهد هذا المسار نشوء احتكاكات بين الوحدات العسكرية أو الإدارية على الأرض، خاصة في المناطق المتداخلة إثنياً وجغرافياً. هذه الاحتكاكات قد تكون إدارية أو أمنية، لكنها تبقى ضمن سقف يمكن السيطرة عليه دون الانزلاق نحو تصعيد شامل.
النقطة الفاصلة هنا هي قدرة القيادات العليا على احتواء تلك الخلافات والحفاظ على زخم الاتفاق. إذا تمكن الطرفان من إدارة الاحتكاكات بنجاح، فإن ذلك سيعزز فرص الانتقال إلى مراحل أكثر عمقاً في التعاون المشترك.
السيناريو الثاني: شبح التعطيل والمماطلة يهدد الاتفاق
يستند هذا المسار على تاريخ المفاوضات بين دمشق و"قسد"، حيث انتهت الاتفاقيات السابقة بالفشل الذريع. هذا المسار يعني عملياً أن يتم اعتماد سياسة المراوغة والمماطلة.
تكرار إخفاقات الاتفاقين السابقين
في حال ساد هذا السيناريو، سيتم تجميد تطبيق البنود الرئيسية، والبحث عن حجج وذرائع لعرقلة التقدم. والنتيجة المتوقعة هي العودة مجدداً إلى نقطة الصفر، أي العودة للتوتر والتصعيد العسكري والأمني. هذا التصعيد قد يأخذ شكل زيادة في عمليات القصف المتبادل أو محاولات التسلل.
هذه هي المعادلة الصعبة: إما تجاوز إرث الماضي، أو السقوط في فخ التكرار الممل والخطير لأحداث السنوات الفائتة.
نظرة تحليلية: هل يشكل اتفاق الحكومة السورية وقسد نقطة تحول؟
بعيداً عن مجرد سرد المسارات، يتوجب تحليل الأبعاد الجيوسياسية التي تحيط بأي اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
دور القوى الإقليمية والدولية
لا يمكن فصل أي تفاهم محتمل عن المصالح المتضاربة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة. الوجود العسكري التركي في الشمال، والنفوذ الإيراني، بالإضافة إلى الوجود الأمريكي الداعم لقوات "قسد"، كلها عوامل تجعل من اتفاق الحكومة السورية وقسد معركة ليست داخلية فقط.
إن إمكانية نجاح هذا الاتفاق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى الضغوط التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة على "قسد"، وإيران على الحكومة السورية، لتسهيل عملية التسوية. أي ضعف في دعم الأطراف الخارجية، يعني ضعفاً في القدرة على تجاوز البندول المتحرك للتعطيل.
أبعاد الأزمة الإنسانية والإدارية
إن الفشل في تحقيق الاستقرار عبر الاتفاق يؤدي حتماً إلى تدهور الوضع الإنساني. هذه المنطقة، التي تحوي البنية التحتية النفطية والزراعية الهامة، تحتاج بشدة إلى إدارة موحدة لضمان وصول الموارد والخدمات الأساسية. اتفاق الحكومة السورية وقسد هو مفتاح لدمج هذه المناطق إدارياً وأمنياً، وإعادة دمجها في النسيج الوطني، وهو الهدف الذي تسعى إليه دمشق.
للمزيد حول تاريخ الصراع، يمكن الاطلاع على الخلفية العامة للأزمة السورية: تاريخ الأزمة السورية.
إن الضغط الاقتصادي المتزايد على جميع الأطراف قد يكون حافزاً قوياً هذه المرة لتجنب مسار التعطيل والمضي قدماً في خطوات التنفيذ الحذرة.
هل هناك ضامن حقيقي؟
غياب الضامن الدولي الواضح والقوي هو السبب الرئيسي وراء انهيار الاتفاقات السابقة. في حال لم يتوفر ضامن إقليمي أو دولي قوي يراقب عمليات التنفيذ ويفرض الالتزام على كلا الطرفين، فإن الغلبة ستكون على الأرجح للمسار الثاني (المماطلة)، كما حدث مع الاتفاقين السابقين. لمعرفة المزيد عن قسد.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



