التغيير في تونس: لماذا فشلت ‘ثورات’ الرئاسة المعلنة؟

  • تحليل للأسباب الرئيسية لعدم تحقيق الوعود الرئاسية الكبرى في تونس.
  • التركيز على السؤال المحوري: متى تنتهي مرحلة ‘قوس الانقلاب’ وتفتح أبواب التغيير؟
  • دور العزلة السياسية وغياب التوافق المؤسسي في تعطيل المسار الإصلاحي.
  • الآفاق المستقبلية للأزمة التونسية في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

الأمر لم يعد يتعلق بالنقاش حول إن كان هذا المسار السياسي سيفشل، بل بالسؤال الأكثر إلحاحاً حول متى سيتحقق التغيير في تونس. بعد سلسلة من الإعلانات الرئاسية عن ‘ثورات’ إصلاحية جذرية تهدف إلى إنقاذ الدولة من أزماتها المتراكمة، يقف المشهد التونسي اليوم شاهداً على تباعد كبير بين الوعود والواقع. الفشل في تحقيق تلك الثورات المعلنة يثير تساؤلات جدية حول منهجية الحكم وآليات التنفيذ.

لماذا لم تستطع الرئاسة التونسية ترجمة طموحاتها المعلنة إلى إنجازات ملموسة؟ الإجابة تكمن في مزيج من العوائق المؤسسية، الاقتصادية، وطريقة التعامل مع الخصوم السياسيين والشركاء الدوليين.

من الثورة الموعودة إلى الواقع السياسي

لقد ارتكز الخطاب الرئاسي، منذ البداية، على فكرة ضرورة القطيعة الكاملة مع النخبة السياسية السابقة. كان الهدف المعلن هو إنشاء نظام سياسي جديد يحقق العدالة الاجتماعية ويستجيب بشكل مباشر لمطالب الشعب التائقة للإصلاح الحقيقي. لكن هذه الرؤية الاصطدامية، التي غلبت عليها الأحادية، قوضت فرص إحداث توافق وطني ضروري لأي إصلاح هيكلي.

إن الرغبة في التغيير لا تكفي وحدها. العمل السياسي الفعال يتطلب قدرة على المناورة وإقامة جسور الثقة مع المؤسسات الأخرى، بما في ذلك المجتمع المدني والمنظمات النقابية القوية في تونس. عندما تفتقر الإجراءات إلى غطاء تشريعي قوي أو توافق مجتمعي واسع، تصبح تلك الإجراءات معرّضة للانهيار بمجرد ظهور أول تحدي اقتصادي أو اجتماعي.

السؤال المحوري لـ ‘قوس الانقلاب’

إن العبارة التحليلية التي تلخص المشهد هي: “السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في تونس، ليس إن كان هذا المسار سيفشل، بل متى تُفتح أبواب التغيير، ويُغلق قوس الانقلاب؟”. هذه الجملة تضع النقطة على الحرف. الأولوية لم تعد تقييم المسار، بل البحث عن المخرج والدخول في مرحلة جديدة.

إن إغلاق ‘قوس الانقلاب’ يعني إرساء أسس لشرعية دستورية لا يختلف عليها أحد، وإعادة بناء المؤسسات الرقابية التي تم تفكيكها. تكمن المشكلة في أن الإصرار على المسار الحالي، في غياب أي مؤشرات اقتصادية إيجابية، يطيل من عمر الأزمة ويؤجل إمكانية تحقيق التغيير في تونس بصورة سلمية ومستدامة.

لتحقيق الاستقرار المطلوب لفتح أبواب التغيير، يجب على تونس إعادة بناء علاقاتها مع الشركاء الدوليين. الاطلاع على تقارير الهيئات الدولية حول الوضع السياسي والاقتصادي يوضح حجم التحدي. ابحث عن آخر التقارير حول تونس

نظرة تحليلية: أبعاد الفشل وتأثيره على التغيير

هناك ثلاثة أبعاد مترابطة تساهم في إطالة أمد الأزمة التونسية وتعطيل أي مسار حقيقي للإصلاح:

  • العزلة الدبلوماسية: فقدت تونس جزءاً كبيراً من نفوذها وقدرتها على جذب الاستثمارات والقروض الميسرة، لاسيما بعد فتور العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية التي تشترط الشفافية والحوكمة.
  • التدهور الاقتصادي الحاد: لم تقدم ‘الثورات’ المعلنة حلولاً عملية لارتفاع الديون والتضخم المتسارع. أدى الشلل الاقتصادي إلى زيادة السخط الشعبي وتلاشي الدعم للرئاسة في المناطق التي كانت تعتمد عليها.
  • تفكيك المؤسسات الرقابية: إضعاف دور القضاء والهيئات المستقلة لم يساعد في مكافحة الفساد كما كان يُروج، بل خلق فراغاً قانونياً سمح بتراخي الحوكمة، وهي وصفة مؤكدة لفشل أي عملية تغيير كبرى.

مستقبل التغيير في تونس: الضرورة الملحة للحوار

على الرغم من إغلاق القنوات الرسمية للحوار، فإن الضغوط المعيشية المتفاقمة هي التي ستعيد فتح هذه القنوات، ولكن هذه المرة بلهجة أكثر حدة. إن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى مراجعة شاملة للمسار الحالي، سواء كان ذلك من خلال ضغط داخلي شعبي واسع، أو بتدخل أطراف خارجية لدفع البلاد نحو مائدة حوار وطني شامل يضع خريطة طريق واضحة لإنهاء مرحلة التردد والمسارات الفردية.

الوقت يمر بسرعة، وفتح أبواب التغيير في تونس هو الآن ضرورة وجودية، لا رفاهية سياسية.

للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *