- تُنفق إسرائيل مئات ملايين الدولارات على مشروع “الهاسبارا” لترميم صورتها الدولية.
- يهدف هذا المشروع إلى تحسين الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل ومواقفها.
- تصرفات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تهدد بنسف هذه الجهود الدعائية الهائلة في وقت قصير.
تُعَدّ الهاسبارا الإسرائيلية استراتيجية محورية تنخرط فيها إسرائيل منذ سنوات طويلة، مستثمرةً مئات ملايين الدولارات في مساعٍ حثيثة لتقديم صورتها للعالم بطريقة إيجابية. يهدف هذا الجهد الدعائي الشامل إلى التأثير على الرأي العام الدولي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وبناء دعم لمواقفها وسياساتها. لكن، في تناقض صارخ، تخرج شخصيات حكومية بارزة على رأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بتصرفات وتصريحات قادرة على تقويض سنوات من العمل الدعائي المكلف في لحظات معدودة.
الهاسبارا: استراتيجية إسرائيلية لترميم الصورة
كلمة “الهاسبارا” تعني باللغة العبرية “شرح” أو “توضيح”، وتُستخدم لوصف جهود إسرائيل في مجال العلاقات العامة والدبلوماسية العامة. تتجاوز الهاسبارا مجرد الدفاع عن السياسات لتشمل سرد الرواية الإسرائيلية، وإبراز جوانب الثقافة والتكنولوجيا والإنجازات المدنية، في محاولة لكسب القلوب والعقول حول العالم. هذه الجهود ليست عشوائية بل هي منظمة وممولة بسخاء، وتستهدف شتى المنصات الإعلامية، الأكاديمية، والسياسية الدولية.
تعتمد استراتيجية الهاسبارا على مجموعة واسعة من الأدوات، بدءًا من الإعلام التقليدي وصولاً إلى حملات التأثير الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الهدف الأسمى هو بناء جسور تواصل مع الشعوب والحكومات، وتعزيز صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية حديثة تواجه تحديات أمنية معقدة. إن حجم الإنفاق الذي يصل إلى مئات ملايين الدولارات يعكس مدى الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه المعركة الإعلامية.
دور إيتمار بن غفير وتداعياته على الهاسبارا الإسرائيلية
في خضم هذه المساعي، تبرز شخصية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بتصريحاته وسياساته التي غالباً ما تُصنف بأنها استفزازية أو متطرفة. فبينما تسعى مؤسسات الهاسبارا جاهدة لبناء صورة إيجابية، تأتي مواقف بن غفير العلنية، كزياراته المثيرة للجدل لمواقع حساسة أو تصريحاته المتشددة تجاه الفلسطينيين، لتهدم الجهد المبذول. هذه الأفعال تُسهم في تأجيج الانتقادات الدولية وتُقدم ذخيرة للمعارضين، مما يُصعب مهمة المدافعين عن الصورة الإسرائيلية.
إن التناقض بين الخطاب الهادئ الذي تحاول الهاسبارا فرضه، وبين الأفعال الصارخة لبعض المسؤولين، يخلق فجوة عميقة في المصداقية. تصبح الرسائل الدعائية أضعف، وتقل فعاليتها عندما تتنافى بشكل مباشر مع الواقع الملموس الذي يتبين من خلال تقارير الأخبار الدولية وتصريحات الشخصيات الحكومية. البحث عن إيتمار بن غفير يُظهر بوضوح حجم الجدل الذي يثيره.
نظرة تحليلية: الصراع الداخلي وتأثيره على الصورة الخارجية
يُمكن تحليل هذه الظاهرة على أنها صراع داخلي أعمق داخل المؤسسة الإسرائيلية. فمن ناحية، هناك إدراك لأهمية الصورة الدولية وضرورة تحسينها، وهو ما يدفع إلى استثمار مبالغ طائلة في جهود الهاسبارا. ومن ناحية أخرى، هناك ديناميكيات سياسية داخلية، حيث تكتسب شخصيات مثل بن غفير شعبية من خلال تبني مواقف متشددة، حتى لو كانت تتعارض مع مصالح إسرائيل الدبلوماسية طويلة المدى.
هذا التنافر يؤدي إلى نتائج عكسية، فبدلاً من ترميم الصورة، يتم تشويهها بشكل أكبر. يصبح من الصعب على أي حملة علاقات عامة ناجحة أن تتجاوز الحقائق التي تُفرض على الأرض أو التصريحات الرسمية التي تصدر عن رموز الدولة. الأثر لا يقتصر على الرأي العام فحسب، بل يمتد ليشمل العلاقات الدبلوماسية، والتعاون الاقتصادي، وحتى الدعم الأمني. مفهوم الهاسبارا ذاته يصبح موضع تساؤل عندما لا تكون هناك استراتيجية متكاملة ومتناسقة على جميع المستويات.
إن ما يحدث هو دليل على أن الصورة الذهنية للدول لا تُبنى فقط بحملات دعائية مدروسة، بل تُصاغ بشكل أساسي من خلال الأفعال والتصريحات التي تصدر عن قياداتها. مهما بلغت تكلفة الهاسبارا وجهودها، فإنها تظل عرضة للتأثير السلبي العميق والسريع الذي يمكن أن تحدثه تصرفات فرد واحد، خاصة إذا كان في موقع سلطة ونفوذ مثل وزير الأمن القومي.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.







