- تتواصل احتجاجات الحريديم في إسرائيل ضد مشروع قانون التجنيد.
- رفض قاطع لإلزامهم بالخدمة العسكرية الإجبارية.
- معارضة قوية لوقف المساعدات المالية للمؤسسات الدينية.
- حاخام يحذر من “عقاب إلهي” جراء محاولات تجنيدهم.
تتصاعد احتجاجات الحريديم في إسرائيل بشكل ملحوظ، حيث تعهد اليهود الأرثوذكس المتشددون بتنظيم المزيد من المظاهرات الحاشدة. يأتي هذا الحراك الرافض لإلزامهم بالخدمة العسكرية الإجبارية، ومحاولات الحكومة لتقليص أو منع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يديرونها. هذا التوتر لا يقتصر على الشوارع فحسب، بل يمتد ليشمل تحذيرات قوية من قياداتهم الدينية، حيث حذر أحد الحاخامات البارزين من “عقاب إلهي” وشيك قد يحل على البلاد جراء ما وصفه بمحاولة تجنيدهم قسرًا.
تصاعد الغضب الحريدي وتهديدات الحاخامات
شهدت المدن الإسرائيلية ذات الكثافة السكانية الحريدية تصاعدًا في وتيرة الاحتجاجات خلال الأيام الماضية. هذه التجمعات، التي ينظمها اليهود الحريديم، تعكس رفضهم القاطع لأي محاولة لتغيير وضعهم الحالي الذي يعفيهم من الخدمة في الجيش الإسرائيلي. يرى العديد منهم أن دراسة التوراة في المدارس الدينية (يشيفات) هي مساهمتهم الروحية والأخلاقية في حماية إسرائيل، وتوازي في أهميتها الخدمة العسكرية.
في خضم هذا التوتر، برز تحذير صارم من حاخام بارز، الذي أكد على أن أي محاولة لفرض التجنيد على طلاب المدارس الدينية قد تجلب “عقابًا إلهيًا” على الدولة. هذه التصريحات تعكس عمق القناعة الدينية لدى هذا المجتمع بأن مكانتهم وواجباتهم الروحية تحظى بأولوية قصوى، وأن التدخل في شؤونهم الدينية قد تكون له عواقب وخيمة تتجاوز الجانب السياسي أو الاجتماعي.
خلاف حول الدعم المالي للمؤسسات الدينية
لا تقتصر أسباب الغضب الحريدي على قضية التجنيد وحدها. فمطالب الحكومة بوقف أو تقليص المساعدات المالية المقدمة للمؤسسات الدينية تشكل نقطة خلاف رئيسية أخرى. تعتمد هذه المؤسسات بشكل كبير على الدعم الحكومي لتمويل دراسة التوراة والأنشطة المجتمعية الأخرى. ويعتبر الحريديم هذا الدعم حقًا أساسيًا لضمان استمرارية أسلوب حياتهم والحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية.
نظرة تحليلية: أبعاد أزمة التجنيد الحريدي في إسرائيل
تتجاوز قضية احتجاجات الحريديم مجرد خلاف سياسي حول قانون التجنيد، لتلامس عمق الانقسامات الاجتماعية والدينية والاقتصادية داخل المجتمع الإسرائيلي. تاريخيًا، تمتع اليهود الحريديم بإعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية، وهو امتياز أثار جدلاً واسعًا بين العلمانيين والمتدينين من جهة، وبين مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى.
من الناحية الاجتماعية، يرى قطاع كبير من الإسرائيليين أن الإعفاء الحريدي يمثل عبئًا غير عادل على باقي المواطنين الذين يخدمون في الجيش، ويتهمون المجتمع الحريدي بعدم تحمل نصيبه من الواجبات الوطنية. في المقابل، يرى الحريديم أن خدمتهم الأساسية هي في دراسة الشريعة اليهودية، وأن إرغامهم على الخدمة العسكرية يتعارض مع مبادئهم الدينية وأسلوب حياتهم، ويهدد بتقويض هويتهم الفريدة. هذا الجدل يبرز فجوة ثقافية وفلسفية عميقة بين قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن قضية الدعم المالي للمدارس الدينية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجدل حول التجنيد. فالمعارضون لهذا الدعم يرون أنه يثقل كاهل الميزانية العامة ويشجع على عدم الاندماج في سوق العمل. بينما يشدد الحريديم على ضرورة هذا الدعم لاستمرارية مؤسساتهم التي تعد ركيزة أساسية في حياتهم المجتمعية والدينية. هذا التوازن الدقيق بين الدعم الحكومي والدمج الاجتماعي يمثل تحديًا كبيرًا أمام أي حكومة إسرائيلية.
سياسيًا، تشكل هذه الأزمة ورقة ضغط قوية في يد الأحزاب الحريدية، التي غالبًا ما تكون عاملًا حاسمًا في تشكيل الائتلافات الحكومية. أي محاولة لفرض التجنيد أو قطع الدعم المالي قد تؤدي إلى انهيار ائتلافي، مما يجعل الحكومة في مأزق بين إرضاء قاعدتها الانتخابية الأوسع التي تطالب بالمساواة في الأعباء، وبين الحفاظ على استقرارها السياسي الذي يعتمد على دعم الأحزاب الحريدية.
قد تفيد هذه الروابط في فهم أعمق لخلفية الموضوع:
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.







