- واشنطن تسعى لتوحيد ليبيا لكن قد تكرس حكم عائلات.
- مجلة فورين بوليسي تحذر من تقويض الانتقال الديمقراطي.
- دعوات لبناء دولة المؤسسات بدلاً من الاعتماد على الأفراد.
يتصاعد الجدل حول مستقبل حكم العائلات في ليبيا، خصوصاً مع تحركات واشنطن الأخيرة الهادفة إلى توحيد البلاد. تتناول مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) هذا الملف الحساس، مشيرة إلى مخاوف جدية من أن تساهم هذه الجهود – رغم نواياها الحسنة – في تكريس تقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة، ما قد يعصف بآمال الانتقال الديمقراطي.
مخاوف من ترسيخ حكم العائلات في ليبيا بعد تحركات واشنطن
أشارت فورين بوليسي إلى أن الجهود الأمريكية الرامية لجمع الأطراف الليبية قد تؤدي بشكل غير مباشر إلى تعزيز سيطرة أسرتين رئيسيتين على مقاليد الحكم. هذا السيناريو، بحسب المجلة، يهدد بتقويض أي تقدم نحو بناء دولة مدنية قائمة على المؤسسات، ويجعل السلطة حكراً على نخبة محددة، ما يتعارض مع تطلعات الشعب الليبي.
تحديات الانتقال الديمقراطي في ليبيا
لطالما كانت ليبيا في صراع مستمر لإرساء دعائم نظام ديمقراطي مستقر بعد سنوات من الاضطرابات. يأتي التحذير من فورين بوليسي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد، حيث يركز على أن التسويات السياسية التي لا تضمن مشاركة واسعة النطاق قد تكون مجرد إعادة تشكيل للسلطة بدلاً من توزيعها العادل على جميع أطياف المجتمع.
نظرة تحليلية: بين المصالح الدولية ومستقبل حكم العائلات في ليبيا
التحركات الأمريكية في ليبيا، والتي تهدف ظاهرياً إلى تحقيق الاستقرار، غالباً ما تُواجَه بتساؤلات حول دوافعها ونتائجها بعيدة المدى. في السياق الليبي، حيث التماسك القبلي والعائلي يلعب دوراً محورياً، فإن أي دعم غير مباشر لتقاسم السلطة بين عائلات معينة يمكن أن يترسخ كنموذج سياسي يصعب التراجع عنه، مما يؤثر على النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.
المجلة دعت صراحة إلى ضرورة تجاوز الرهان على الأفراد أو العائلات كحل وحيد للأزمة الليبية، مؤكدة على أهمية بناء “دولة المؤسسات”. هذه الدعوة تعكس رؤية ترى أن الاستقرار المستدام لا يمكن تحقيقه إلا عبر آليات حكم شفافة وخاضعة للمساءلة، بعيداً عن منطق المحاصصة العائلية أو القبلية، وهو ما يصب في مصلحة بناء دولة قوية وموحدة.
التأثير على المسار الديمقراطي
إذا ما تم ترسيخ حكم العائلات في ليبيا، فإن العملية الديمقراطية ستكون أول ضحاياها. فالديمقراطية تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية، بينما حكم العائلات يرتكز على الولاءات الضيقة والنفوذ المتوارث، مما يخلق بيئة خصبة للفساد ويقوض ثقة الشعب في العملية السياسية برمتها. إن بناء دولة قوية وموحدة يتطلب تجاوز هذه العقبات الجوهرية نحو مستقبل أفضل، وإتاحة الفرصة لكل الليبيين للمشاركة في بناء بلادهم.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.







