- الشيخ سالم الهرش قاد قبائل سيناء لإحباط خطة إسرائيلية لتدويل سيناء.
- “مؤتمر الحسنة” عام 1968 كان فخاً إسرائيلياً لجمع ولاء القبائل.
- الخديعة البدوية أحبطت مخطط موشيه ديان وأبقت سيناء أرضاً مصرية.
في قلب صحراء سيناء، عام 1968، نسجت أحداث خديعة الحسنة فصلاً من البطولة والذكاء، حيث لعب الشيخ البدوي سالم الهرش دوراً محورياً في إفشال مخطط إسرائيلي خطير. هذه القصة تكشف كيف تصدى الرجل بقبيلته لمساعي الاحتلال الرامية إلى تدويل سيناء وفصلها عن مصر.
خديعة الحسنة: المؤامرة الكبرى
بعد نكسة يونيو 1967، وجدت إسرائيل نفسها تسيطر على شبه جزيرة سيناء. لم يقتصر طموحها على الاحتلال العسكري، بل امتد إلى محاولات لتغيير وضع سيناء السياسي والديموغرافي. كانت إحدى هذه المحاولات خطة موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، لتدويل سيناء، مدعياً أن أهلها لا يشعرون بالانتماء لمصر. لتحقيق هذا الهدف، نظمت إسرائيل ما عرف بـ”مؤتمر الحسنة” في منطقة الحسنة بوسط سيناء عام 1968. كان الهدف المعلن للمؤتمر هو جمع مشايخ القبائل البدوية للتباحث في شؤونهم، لكن الغاية الحقيقية كانت دفعهم للتوقيع على وثيقة تعلن انفصال سيناء عن مصر ودعم تدويلها تحت إشراف دولي، أو حتى إعلان حكم ذاتي تابع لإسرائيل.
دور سالم الهرش والقبائل في خديعة الحسنة
تلقى الشيخ سالم الهرش، شيخ قبيلة الأحيوات وأحد أبرز قادة القبائل في سيناء، دعوة لحضور هذا المؤتمر. أدرك الهرش، بفطنته وحنكته، أن الأمر لا يعدو كونه فخاً سياسياً. بدلاً من المواجهة المباشرة، التي كانت قد تؤدي إلى نتائج وخيمة، قرر الشيخ استخدام تكتيك الخديعة. نصح القبائل بأن تذهب للمؤتمر وتوافق على الظاهر، لكن مع إخفاء النية الحقيقية للمقاومة. حضر الشيخ سالم الهرش المؤتمر برفقة عدد من مشايخ القبائل. عندما عُرضت عليهم وثيقة التدويل، رفضوا التوقيع عليها بحجج مختلفة ومراوغات ذكية، مستغلين معرفتهم بالتقاليد والعادات البدوية. بعضهم ادعى أنهم أميون لا يجيدون القراءة والكتابة، والبعض الآخر طالب بوقت أطول لدراسة المقترح والتشاور مع قبائلهم، وهو ما كان أمراً طبيعياً ضمن أعرافهم. هذه المناورات أربكت الجانب الإسرائيلي وأخرت خطتهم. للمزيد عن هذا الحدث التاريخي، يمكنك البحث عن مؤتمر الحسنة.
تأثير خديعة الحسنة على مستقبل سيناء
لم تكن تصرفات الشيخ سالم الهرش ومشايخ القبائل مجرد رفض بسيط، بل كانت خديعة محكمة أحبطت تماماً مخطط موشيه ديان لتدويل سيناء. فشلت إسرائيل في الحصول على أي شرعية دولية أو حتى داخلية من سكان سيناء لفصلها عن مصر. هذا الفشل أكد للمجتمع الدولي وللإسرائيليين أن سيناء أرض مصرية وأن أهلها جزء لا يتجزأ من النسيج المصري، وهو ما كان له بالغ الأثر في المفاوضات اللاحقة وعمليات السلام التي أدت إلى استعادة سيناء كاملة. الدور المحوري للشخصيات البدوية في الحفاظ على الهوية المصرية للأرض كان درساً لا يُنسى في التاريخ الوطني. لفهم أعمق لدور الشخصيات الإسرائيلية في تلك الفترة، يمكنك البحث عن موشيه ديان.
نظرة تحليلية
تعتبر خديعة الحسنة نموذجاً فريداً للمقاومة السلمية والذكاء الاستراتيجي في مواجهة الاحتلال. أظهرت هذه الواقعة أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لكسر إرادة الشعوب أو تغيير حقائق التاريخ والجغرافيا. كان للشيخ سالم الهرش رؤية ثاقبة لقراءة النوايا الخفية للمحتل، وقدرة على توحيد كلمة القبائل تحت راية الهدف الأسمى: الحفاظ على مصرية سيناء. هذا الحدث ليس مجرد قصة تاريخية، بل هو شهادة على الروح الوطنية المتأصلة في أبناء سيناء، وعلى قدرتهم على استخدام الحنكة الدبلوماسية والشعبية لإحباط المخططات التي تهدد وحدة الوطن. لقد رسخت هذه الخديعة مكانة سيناء كجزء لا يتجزأ من مصر، وساهمت في تعزيز الوعي بأهمية صمود الأهالي في الحفاظ على الهوية الوطنية للأرض.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.







