- سياسة ترمب تجاه إيران توصف بأنها “مسيرة الحماقة” التاريخية.
- المؤرخة باربرا توكمان صاغت مفهوم “مسيرة الحماقة”.
- المفهوم يشير إلى اتخاذ القوى الكبرى قرارات تتعارض مع مصالحها.
- السبب الرئيسي وراء ذلك هو سوء تقدير العواقب المحتملة.
يبدو أن مفهوم “مسيرة الحماقة” التاريخي، الذي صاغته المؤرخة الشهيرة باربرا توكمان، يجد صداه من جديد في تحليلات السياسة الدولية المعاصرة. ففي تقييم مثير للجدل، أشار كاتب بريطاني بارز إلى أن سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تجاه إيران تجسد بشكل واضح هذه الظاهرة الخطيرة، التي قد تهدد مكانة واشنطن ومصالحها على الساحة العالمية.
“مسيرة الحماقة”: مفهوم تاريخي أم واقع سياسي؟
تصف المؤرخة باربرا توكمان في كتابها الشهير “The March of Folly” كيف تندفع الدول، حتى الكبرى منها، لاتخاذ قرارات سياسية وعسكرية تتعارض مع مصالحها الواضحة. هذه القرارات، الناجمة عن سوء تقدير منهجي للعواقب، تؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية وتكاليف باهظة. وقد أثار هذا الوصف تساؤلات جدية حول مدى انطباقه على سلوك القوى العظمى في العصر الحديث.
المفهوم يرتكز على فكرة أن القادة، رغم توفر المعلومات والتحذيرات، يتجاهلون العقلانية ويتبعون مسارًا مدمرًا. وقد شهد التاريخ أمثلة عديدة على هذه “الحماقة” المتكررة، بدءًا من حرب طروادة وصولاً إلى حرب فيتنام. يمكن التعرف أكثر على باربرا توكمان وأعمالها عبر موسوعة ويكيبيديا.
سياسة ترمب تجاه إيران: هل كانت “مسيرة حماقة”؟
يرى الكاتب البريطاني أن النهج الذي اتبعته إدارة ترمب تجاه طهران، بما في ذلك الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات القصوى، قد يكون مثالاً معاصرًا لهذه الظاهرة. فالسياسة التي كان من المفترض أن تضعف إيران وتجبرها على طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، قد أدت في واقع الأمر إلى نتائج مختلفة تمامًا، منها تصاعد التوتر الإقليمي وزيادة نشاط إيران النووي والصاروخي في بعض الجوانب.
تداعيات استراتيجية على مصالح واشنطن
يشير التحليل إلى أن هذه السياسة، بدلاً من تعزيز نفوذ واشنطن، قد تكون قد أضعفت من مكانتها الدبلوماسية وعلاقاتها مع الحلفاء الأوروبيين الذين عارضوا الانسحاب من الاتفاق. كما أنها زادت من حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد المصالح الأمريكية طويلة الأمد ويفرض تحديات جديدة على الأمن الإقليمي والدولي. لمعرفة المزيد حول سياسة ترمب تجاه إيران، يمكن البحث عبر جوجل.
نظرة تحليلية: أبعاد “مسيرة الحماقة” في السياسة الخارجية
إن تطبيق مفهوم “مسيرة الحماقة” على سياسة خارجية معينة يتطلب دراسة معمقة للعوامل التي دفعت صناع القرار نحو مسارات قد تبدو غير عقلانية. في حالة سياسة ترمب تجاه إيران، يمكن تحليل عدة أبعاد أساسية:
- الاعتقاد المطلق بالنفوذ: قد يرى البعض أن الإدارة الأمريكية بالغت في تقدير قدرتها على إملاء الشروط على إيران عبر الضغط الأقصى، متجاهلةً عوامل المقاومة الداخلية والإقليمية، مما أدى إلى نتائج غير متوقعة.
- سوء قراءة التاريخ: ربما لم يتم استيعاب الدروس المستفادة من تاريخ العلاقات المعقدة مع إيران والمنطقة بشكل كافٍ، مما أدى إلى تكرار أخطاء الماضي في محاولات فرض التغيير بالقوة.
- الضغط الداخلي والاعتبارات الانتخابية: قد تلعب الاعتبارات الداخلية والوعود الانتخابية دورًا كبيرًا في تشكيل السياسات الخارجية، حتى لو كانت تتعارض مع التقييمات الاستراتيجية الموضوعية لمصالح الدولة على المدى الطويل.
- تآكل التحالفات: انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي أثار استياء الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين، مما أضعف الجبهة الموحدة ضد طهران وقلل من قدرة الولايات المتحدة على بناء توافق دولي فعال لمواجهة التحديات الإقليمية.
يخلص التحليل إلى أن تقييم الكاتب البريطاني، وإن كان حادًا، يطرح أسئلة جوهرية حول العقلانية في صناعة القرار السياسي وتأثيره على مصير الدول والشعوب، ويذكرنا بضرورة الحذر من “مسيرة الحماقة” التي قد تدفع القوى الكبرى نحو هاوية التحديات غير المحسوبة وتكبدها خسائر لا يمكن تداركها.







