قسد والدبلوماسية السورية: دمشق تتهمها بـ”غياب المسؤولية” بعد عام من المفاوضات
- اتهمت سوريا ‘قسد’ بالتلكؤ والتهرب بعد مرور عام من الجهود الدبلوماسية.
- المندوب الأممي السوري، إبراهيم علبي، وصف المقابل الدبلوماسي بـ “غياب المسؤولية”.
- أكدت تركيا مجدداً على رفضها القاطع لأي محاولات انفصالية داخل الأراضي السورية.
قسد والدبلوماسية السورية: اتهامات بـ “التباطؤ والتهرب”
شهدت العلاقات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تصعيداً في اللهجة الرسمية، إثر تصريحات المندوب السوري الأممي إبراهيم علبي التي جاءت معبرة عن إحباط دمشق من مسار التفاوض. وفي تصريح صدر يوم الخميس، انتقد علبي بشدة تعامل قسد مع جهود الوساطة والدبلوماسية التي استمرت على مدى عام كامل.
أكد علبي أن عام 2025 كان مخصصاً للدبلوماسية في إطار التعامل مع ملف قسد، لكن المقابل كان غير مرضٍ على الإطلاق. واستخدم المندوب السوري عبارات قوية لوصف الرد من جانب القوات الكردية، مؤكداً أن الاستجابة جاءت على شكل «تلكؤا وتباطؤا وتهربا وغيابا للمسؤولية من قبلها».
تأتي هذه الاتهامات لتلقي بظلالها على أي فرص لحوار مستقبلي مثمر يهدف لتوحيد الجغرافيا السورية تحت مظلة حكومة دمشق، لا سيما مع استمرار تمركز قوات سوريا الديمقراطية في مناطق واسعة من شمال وشرق البلاد.
الموقف التركي الثابت: لا مكان للانفصال
لم يقتصر المشهد السوري على التصريحات السورية الداخلية فحسب، بل رافقته مواقف إقليمية حاسمة. ففي خضم هذا التوتر حول قسد والدبلوماسية السورية، جددت تركيا موقفها الرافض لأي كيانات انفصالية قد تهدد وحدة الأراضي السورية أو أمنها القومي.
أكدت أنقرة أن «لا مكان للانفصال» بسوريا، مشددة بذلك على التزامها بدعم وحدة التراب السوري ورفضها المطلق لأي محاولة لإنشاء منطقة حكم ذاتي في شمال شرق البلاد، وهو الموقف الذي يتطابق جزئياً مع الأهداف المعلنة للحكومة السورية فيما يخص السيادة الوطنية.
نظرة تحليلية: ما وراء اتهامات ‘غياب المسؤولية’
الاتهامات الموجهة من دمشق لقسد تعكس حالة من الجمود السياسي العميق. عندما تصف دمشق عاماً كاملاً من الدبلوماسية بـ «التهرب»، فإن ذلك يشير إلى فشل محاولات الضغط أو الوساطة التي ربما جرت خلف الكواليس لإيجاد حل لوضع قوات سوريا الديمقراطية.
أبعاد الأزمة بين دمشق و قسد والدبلوماسية السورية
تحاول قسد، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي، الحفاظ على مكاسبها الإدارية والعسكرية التي تحققت في سنوات الصراع. هي تسعى للحصول على اعتراف رسمي بدورها، مقابل عدم القبول بعودة سيطرة دمشق الكاملة على مناطقها دون ضمانات واضحة لحقوقها. هذا التباعد في الأهداف هو السبب الرئيسي وراء «التلكؤ» المذكور.
تأثير الموقف التركي على المشهد
الموقف التركي يشكل نقطة ضغط إضافية ومعقدة. فبينما ترفض تركيا قسد ككيان مرتبط بحزب العمال الكردستاني، تجد دمشق نفسها في وضع تفاوضي صعب؛ فأي اتفاق مع قسد يجب أن يوازن بين الرغبة في استعادة السيطرة وبين تجنب استفزاز تركيا ودفعها لعمليات عسكرية جديدة قد تزعزع الاستقرار.
تصريحات علبي تؤكد أن النظام السوري لا يزال يرى أن الحل الوحيد هو الاندماج الكامل لقسد ومناطقها تحت سلطة الدولة المركزية، رافضاً النموذج الفيدرالي أو الإدارات الذاتية المستقلة. ومن المرجح أن تبقى قسد والدبلوماسية السورية في حالة جمود إلى أن تتغير موازين القوى الإقليمية أو الدولية بشكل جذري.
للمزيد من التفاصيل ومتابعة كل جديد، زوروا موقعنا باستمرار.



